فهرس الكتاب
الامام علي والشورى
ان ما يؤكد كون نظام الشورى دستورا كان يلتزم به الامام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب وعدم معرفته بنظام الوراثة الملكية العمودية في اهل البيت ، هو دخول الامام في عملية الشورى التي أعقبت وفاة الخليفة عمر بن الخطاب ، ومحاججته لأهل الشورى بفضائله ودوره في خدمة الاسلام ، وعدم إشارته الى موضوع النص عليه او تعيينه خليفة من بعد الرسول ، ولو كان حديث الغدير يحمل هذا المعنى لأشار الامام الى ذلك ، وحاججهم بما هو أقوى من ذكر الفضائل
لقد كان الامام علي يؤمن بنظام الشورى « وان حق الشورى بالدرجة الاولى هو من اختصاص المهاجرين والأنصار ، ولذلك فقد رفض بعد مقتل عثمان الاستجابة للثوار الذين دعوه الى تولي السلطة وقال لهم ليس هذا إليكم هذا للمهاجرين والأنصار من أمره أولئك كان أميرا .
وعندما جاءه المهاجرون والأنصار فقالوا امدد يدك نبايعك ، دفعهم ، فعاودوه ، ودفعهم ثم عاودوه فقال · دعوني والتمسوا غيري واعلموا اني ان أجبتكم ركبت بكم ما اعلم ,وان تركتموني فأنا كأحدكم ، ولعلي أسمعكم أطوعكم لمن وليتموه أمركم وانا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا . ومشى الى طلحة والزبير فعرضها عليهما فقال من شاء منكما بايعته ، فقالا لا الناس بك أرضى ، واخيرا قال لهم · فان أبيتم فان بيعتي لا تكون سرا ، ولا تكون الا عن رضا المسلمين ولكن اخرج الى المسجد فمن شاء ان يبايعني فليبايعني
ولو كانت نظرية النص والتعيين ثابتة ومعروفة لدى المسلمين ، لم يكن يجوز للامام ان يدفع الثوار وينتظر كلمة المهاجرين والأنصار ، كما لم يكن يجوز له ان يقول · انا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا ، ولم يكن يجوز له ان يعرض الخلافة على طلحة والزبير ، ولم يكن بحاجة لينتظر بيعة المسلمين