فهرس الكتاب
عقيدة العصمة بين الإمام والفقيه عند الشيعة الإمامية
د. محمد أحمد الخطيب
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبد الله على آله وصحبه ومن سار على هديه إلى يوم الدين، وبعد ،
فإن معظم تعاليم الشيعة الإمامية وعقائدها تدور حول موضوع الإمامة وما يتصل بها من قضايا مثل عصمة الأئمة ورجعتهم بعد الغيبة . واهتمامهم بهذا الموضوع يعود إلى سعيهم لإثبات إمامة علي وخلافته لرسول الله ، وأنه مستحق للإمامة عن طريق النص بالاسم ، وأن غيره ممن تولى الإمامة وتقدموا عليه قد اغتصبوا الإمامة منه. لذا فقد ذهبوا إلى أن النبي عيّن عليًا للإمامة، وأن الأئمة من بعده هم أبناؤه من فاطمة على التعيين واحدًا بعد واحد إلى الإمام الثاني عشر .
وقد أكدوا معتقدهم عندما جعلوا الإمامة أصلًا من أصول الإيمان،وجزءًا هماما من العقيدة، ومحتجين لذلك بأنه ليس في الإسلام أمر أهم من تعيين الإمام، ولم يكن للنبي يفارق الدنيا قبل أن يحسم هذا الأمر، ذلك أن الإمامة نص من الله تعالى، وهي ليس الاختيار والانتخاب من الناس .
وبناء على هذا التصور للإمامة، فقد ذهب الشيعة إلى أن الإمام شخص غير عادي في تكوينه ومنزلته، وإن الأئمة معصومون في كل حياتهم لا يرتكبون صغيرة ولا كبيرة ، ولا يصدر عنهم معصية، ولا يجوز عليهم خطأ ولا نسيان، ونتيجة لهذه المكانة أصبحت أوامر الأئمة ونواهيهم شرعًا، وصاروا حجة الله على الخلق تجب طاعتهم وجب اتباعهم ابتداء بالإمام الأول عندهم ( علي بن أبي طالب ) ، وانتهاء بالإمامة الثاني عشر عندهم ( محمد بن الحسن العسكري ) .
ومنذ أكثر من ألف عام ينتظر الشيعة الإمامية ظهور إمامهم الأخير المهدي الغائب (محمد بن الحسن العسكري ) ، الذي يدعون إنه غاب في سرداب قبل بلوغه، ليعود من جديد قبل يوم الدين فيقيم العدل ويرجع الحق المغصوب إلى أهله .