فهرس الكتاب

الصفحة 3968 من 5447

والذي دعا الشيعة إلى تبني فكرة ( المهدي ) والتركيز عليها، هو ما آلت إليه أحوالهم بعد اختفاء الإمام الثاني عشر سنة 265ه تقريبا، وعدم وجود إمامن يخلفه من عقبه، إذ خشي الشيعة أن يدب اليأس إلى نفوس اتباعهم وتتلاشى حركتهم، فكان لا بد من ربط الأتباع بأمل يتطلعون إليه في كل زمان ومكان، وكان ذلك الأمل هو ظهور المهدي الغائب .

لذلك فقد ارتبط الأمل بعودة الغائب في قلب كل شيعي من الاثنى عشرية ارتباطه بعقيدته، فهم منذ ذلك الوقت يأتون إلى ذلك السرداب الذي اختفى فيه، ويتلون الدعاء قائلين (عجل الله فرجك ، وسهل مخرجك، وقرّب زمانك) .

لكن ظهور فكرة ولاية الفقيه على مسرح الأحداث داخل المجتمع الشيعي المعاصر، خاصة بعد أن تولى وصاحبها زمام الأمور في إيران، جعل الكثيرين من علماء الشيعة ينظرون إلى ولاية الفقيه،وكأنها تهدم الأمل الذي انتظروه منذ مئات السنين، وتزعزع الثقة في عنصر هام من عقيدة الإمامة، ظالما دافعوا عنه وهو بطلان حق الأمة في اختيار الإمام .

ولما كانت ولاية الفقيه تلغي وبكل بساطة أمل الشيعة في ظهور الإمام الغائب، وتنص على أن نائب الإمام يختار من قبل الأمة، وله من المكانة والمنزلة ما للإمام، خاصة في أوامره ونواهيه .

لكل هذا فإن فكرة ولاية الفقيه كانت حدثًا خطيرًا ف المجتمع الشيعي لا يجوز الاستهانة بأهميته، فقد أسقطت اللبنة الرئيسية في بناء الشيعي العقائدي حول الإمامة .

ولما لعصمة الإمام من أهمية في عقيدة الشيعة، باعتبارها صفة أساسية لازمة في حق أئمتهم، وبسببها استحقوا الإمامة، فإن إعطاء صفة العصمة للفقهاء المجتهدين يعتبر خرقًا خطيرًا لتلك العقيدة، إذ يعني إبطال كل ادعاءات الشيعة السابقة في حق أئمتهم بالإمامة .

وذلك أن ولاية الفقيه قد أنزلت عقيدة العصمة من الإمام إلى الفقيه مما يد خرقًا في مبادئهم قد يؤدي إلى تهاوي البناء العقائدي لمفهوم الإمامة الذي بناء الشيعة طيلة القرون الماضية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت