فهرس الكتاب
وأما موقفنا من الفاعل فالواجب علينا الإمساك عما شجر بينهم. ولماذا نتخذ من فعل هؤلاء مجالًا للسب والشتم والوقيعة فيهم والبغضاء بيننا؟ ونحن في فعلنا هذا إما آثمون، وإما سالمون ولسنا غانمين أبدًا) (10) .
فهذه طائفة من كلام أكابر علماء الإسلام من سلف هذه الأمة والمعاصرين؛ تبيّن منها الموقف الواجب على المسلم أن يقفه من الآثار المشتملة على النيل من أحد من الصحابة ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ بسبب ما وقع بينهم من شجار، وخلاف، ومقاتلة؛ خاصة في حرب الجمل وصفين، وهو صيانة القلم واللسان عن ذكر ما لا يليق بهم، وإحسان الظن بهم، والترضي عنهم أجمعين، ومعرفة حقهم ومنزلتهم، والتماس أحسن المخارج لما ثبت صدوره من بعضهم، واعتقاد بعضهم أنهم مجتهدون؛ والمجتهد مغفور له خطؤه إن أخطأ، وأن الأخبار المروية في ذلك منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيه أو نقص منه حتى تحرّف عن أصله وتشوّه. كما تبين من هذه النقول المتقدم ذكرها أن عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة فيما شجر بينهم هو الإمساك (11) .
فإذا تبين لنا أن الإجماع قد وقع من علماء المسلمين على السكوت عما شجر بين الصحابة، وعدم التنقيب أو التنقير عما حصل بينهم من حروب وقتال؛ ولو حسنت نية المتكلم أو السامع، كان من المناسب أن نعرف معنى السكوت نحوهم.
معنى السكوت:
أما معنى السكوت عما شجر بين الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ: فهو عدم الخوض فيما وقع بينهم من الحروب والخلافات على سبيل التوسع وتتبع التفصيلات ونشرها بين العامة بطريق أو آخر (12) وقد أشار إلى ذلك الإمام الحافظ الذهبي ـ رحمه الله تعالى ـ قائلًا: (إن كثيرًا مما حدث بين الصحابة من شجار وخلاف ينبغي طيّه وإخفاؤه بل إعدامه، وإن كتمان ذلك متعين على العامة بل آحاد العلماء) (13) .
وأما الآثار السلبية في نشر أحاديث الفتنة وأخبار النزاع بين الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ فهي: