فهرس الكتاب

الصفحة 4168 من 5447

أنها أوقفت المسلمين على ما لا ينبغي لهم أن يقفوا عليه.

أن في بثها والحديث عنها عند عامة الناس مخالفة لما عليه السلف الصالح.

أنها تفسد على المسلمين سلامة صدورهم، وصفاء قلوبهم على الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، ولا يخالف في ذلك إلا مكابر أو جاهل.

أنها تثير بين الناس الشبهات، وتضاعف لديهم الأوهام حول الصحابة الكرام ـ رضي الله عنهم ـ؛ وتتزعزع منه الثقة بالصحابة عند كثير من الناس.

أن في نشرها بهذه الطريقة خلافًا للحكمة الدعوية، والطرق التعليمية، كما قال علي ـ رضي الله عنه ـ: (حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يُكَذّبَ اللهُ ورسولُه؟) (14) .

الإيرادات:

قبل الانتهاء والخروج مما أردت بيانه، أرى من الواجب أن أجيب عن بعض الأسئلة التي هي في حكم الإيرادات والشبهات حول هذا الموضوع.

الإيراد الأول:

لعل قائلًا يقول: قد سلمنا لكم بما ذكرتموه وقرّرتموه آنفًا، لكنّ هذا محمول على من أراد ذكر ما شجر بين الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ على وجه التنقيص والبغض، وسوء الظن بهم ونحوه مما هو مثار للفتنة عياذًا بالله.

أما من أراد ذكر ذلك على وجه المحبة للجميع، مع سلامة الصدر والترحم عليهم وحسن الظن بهم؛ فهذا ليس محل نزاعنا!!

أقول: نحن لا نسلّم لك ما قلته لعدة مخالفات شرعية؛ منها:

1-أن هذا القول خلاف الأصل المقرر عند عامة السلف والخلف، وهو السكوت عما شجر بين الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، سواء كان الحديث عنهم عن حسن ظنٍ أو سوء ظن لما في ذلك من درء للمفسدة الحاصلة وسدّ للذريعة المفضية للشبه والفتنة كما هو معلوم من الواقع بالضرورة.

فهذا العوام بن حوشب يقرر هذا الأصل: (أدركت من صدر هذه الأمة بعضهم يقول لبعض: (اذكروا محاسن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لتأتلف عليها القلوب، ولا تذكروا ما شجر بينهم فتحرّشوا(15) الناس عليهم) (16) ، وبلفظ آخر قال: (.. فتجسّروا(17) الناس عليهم) (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت