فهرس الكتاب

الصفحة 1382 من 5447

وهذا التصرف من عساكر الخميني لا يتم إلا في إطار تعبئة الشعور العام بكراهية أمريكا وروسيا معا، ولو تصرف أفراد من الشعب هذا التصرف لقلنا إن هذا من وحي الشعور الخاص وحده، أما أن يتصرف العساكر هذا التصرف فإن هذا يدل على أن ما قاموا به موافق لسياسة الدولة وإذا كان الوزير الإيراني قد حاول أن يمتص غضب الوفد السوفيتي فإن هذا يدل على أنهم يريدون أن يتبعوا سياسة: اجراح ودواء أو: اجرح وأس الجراح، أو اضرب وطيب خاطر المضروب، فالصغار يعبرون عن المشاعر الحقيقية في تصرفاتهم المعلنة، والكبار يطيبون الخواطر ويستلون الغضب بالكلمة المعسولة والابتسامة المغسولة، على أن إعلان العداوة للقوى الكبرى جميعا واستعداءها على النفس دونما ضرورة أو سبب ليس من مصلحة إيران ولا مصلحة المسلمين، والرسول - ( - نهى عن تمني لقاء العدو فعن عبد الله ابن أبي أوفى رضي الله عنهما:"أن رسول الله - ( - في بعض أيامه التي لقى فيها العدو انتظر حتى مالت الشمس ثم قال: في الناس فقال: أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية".

فيكف نعمل دوما سبب أو ضرورة على أن تصطدم به اصطدام؟ ! ولمصلحة من نعمل على استعدائه علينا ؟ ، إن العدو لو هاجمنا لوجب علينا أن نقاتله إلى آخر قطرة من دمائنا، أما أن تستعديه علينا فليس هذا من الخير في شيء على الإطلاق

لا لإيران ولا للأمة الإسلامية التي يدعوا الإمام الخميني لوحدتها .

ثم ما الذي حمل الوزير الإيراني على أن يقول للوفد السوفيتي كلاما ما كان ينبغي أن يقوله ؟ وكيف تكون بلاد الروس محبوبة للإيرانيين حكومة وشعبا ؟ وكيف تكون الصلة بينهم وبين الشيوعيين صلة مودة ؟ ألم يسمعوا قول الله تعالى: (( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) ) (4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت