فهرس الكتاب
وأقر شيخهم المجلسي"بدلالة كثير من الأخبار والآيات على صدور السهو منهم" [بحار الأنوار: 25/351.] . ولكن متأخريهم لم يبالوا بذلك وأطبقوا على مخالفته باعتقاد أن الأئمة لا يسهون، ولهذا رأى المجلسي أن هذه"المسألة في غاية الإشكال" [بحار الأنوار: 25/351.] ، لأن أصحابه أطبقوا على مخالفة أخبارهم الكثيرة [بحار الأنوار: 25/351.] .
وقد سار المعاصرون على خطى المتأخرين مخالفين لأخبار الشيعة نفسها، وما قاله كبار شيوخهم، فهذا شيخ الشيعة المعاصر ومن يلقب عندهم بـ"الآية العظمى" (عبد الله الممقاني) يؤكد أن نفي السهو عن الأئمة أصبح من ضرورات المذهب الشيعي" [الممقاني/ تنقيح المقال: 3/240.] . وهو لا ينكر أن من شيوخهم السابقين من يعتبر ذلك غلوًا، لكنه يقول:"إن ما يعتبر غلوًا في الماضي أصبح اليوم من ضرورات المذهب" [الممقاني/ تنقيح المقال: 3/240.] ."
وهذه المقالة: أن الأئمة لا يسهون - يتكرر التأكيد عليها في أقوال شيوخهم المعاصرين؛ فالمظفر يعتبرها من عقائد الإمامية الثابتة، ولا يذكر أدنى خلاف بينهم في ذلك [عقائد الإمامية: ص95.] ، والخنيزي وهو يكتب كتابه في"الدعوة الإسلامية إلى وحدة أهل السنة والإمامية"يؤكد على هذه المقالة ولا يتقي في ذلك [الخنيزي/ الدعوة الإسلامية: 1/92.] ، والخميني في كتابه"الحكومة الإسلامية"ينفي مجرد تصور السهو في أئمته [الحكومة الإسلامية: ص91.] .
وإذا كانت دعوى عصمة الأئمة تعني الارتفاع بالأئمة إلى مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في القول والفعل: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} [النجم 3-4] . فإن دعوى أن الأئمة لا يسهون أولا يتصور فيهم السهو هو تأليه لهم.
ولهذا قال شيخهم ابن بابويه: إن الله سبحانه أسهى نبيه"ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ ربًا معبودًا دونه" [من لا يحضره الفقيه: 1/234.] .