فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 5447

لقد شهد تاريخ الشيعة الطويل تطورات ومنحيات ومفارق عديدة أدت الى حدوث الفرق الشيعية التي تجاوز عددها السبعين ، وكان بعض التحولات سلميا وعلميا وهادئا ، بينما كان بعضها الآخر يتسم بالعنف والدم والتهريج والعداوة والبغضاء كالمعركة بين الإخباريين والأصوليين والمشروطة والمستبدة في القرن الماضي.. ونحن اليوم على أعتاب مرحلة نهضوية جديدة وأمام تحديات حضارية كبيرة مسئولون فيها أمام الله ومطالبون بتقديم صورة أفضل عن العلاقة بين الحاكم والمحكوم وأسلوب التعامل السلمي والحوار الداخلي الديموقراطي ، والاجتناب عن سياسة القمع والإرهاب والتكفير والانغلاق والتحجر.

واعتقد ان بعض الدوائر المتخلفة المضادة للثورة الإسلامية في داخل الحوزة ، والتي كانت تتهم الامام الخميني بالشيوعية والدكتور علي شريعتي بالوهابية والتسنن والكفر ، هي التي تحاول اليوم ان تمارس الإرهاب والقمع والإرهاب الفكري ومصادرة حرية الأمة وحقها في مناقشة القضايا الثقافية والسياسية ، وقد تعجبت من قيام صحيفة (الشهادة) التي يصدرها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بكيل الاتهامات الباطلة لي ووصف كتابي بأنه محاولة لشق صفوف المسلمين ،وانه إرجاف وغواية وضلالة ، وذلك ضمن عرضها لكتابك الجديد 0شبهات وردود) دون ان تعطيني بالطبع حق الرد عليها عملا بقواعد النشر وحرية التفكير. وهذا ما يذكرني بمحاكم التفتيش سيئة الصيت في القرون الوسطى.

وفي الختام اكرر توجيه الدعوة لك وللسادة العلماء الأفاضل المهتمين بمناقشة القضايا الإسلامية ، لاقامة ندوة او ندوات لدراسة الفكر السياسي الإسلامي عموما والفكر السياسي الشيعي خصوصا.. يتم فيها الاستماع الى وجهات النظر الأخرى والمخالفة بروح علمية وأدب واحترام ، وأتمنى ان تتاح لك الفرصة والحرية الكاملة للتعبير عن آرائك بصراحة ودون خوف من اتهامك بالردة الى مذهبك القديم او إثارة الشبهات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت