فهرس الكتاب

الصفحة 1665 من 5447

ولكن كما اعترف الشاه في مذكراته ان الامريكان لم يعلموا شيئا لانقاذه عن طريق مستشاريهم عندما عرفوا ان ورقته خاسرة ، بل كانوا يرغبون في مغادرته البلاد كما قال له الجنرال هايزر معون رئيس حلف ناتو والذي وصل إلى ايران بغير علم منه واتصل بالمعارضة بدون علمه ايضا ، وعندما زاره في قصره لم يبحث معه تطورات الازمة بل كان يسأله بصورة مكررة متى تغادر ايران ؟ ويظهر من اعترافات زمرة الخميني بوضوح ان الامريكان غيروا سياستهم في دعم الشاه في الشهور الاخيرة قبل سقوط النظام وبدأوا بالاتصال مع الخميني وزمرته ، فهل كان هذا لانهم علموا بان الشاه مصاب بالسرطان ولايعيش طويلا ، واذا مات فليس هناك من يخلفه بقوته وجدارته ولا سيما فان ولي عهده لم يبلغ سن الرشد وزوجته الملكة لايحسب لها حساب فالبحث اذن عن نظام قوي صديق كانت تمليه السياسة الامريكية ، وهنا لابد من ذكر الدور الكبير الذي لعبه الخميني وجماعته مع الامريكان موحيا لهم ان السياسة التي سيتبعونها في حالة نجاحهم ستكون موالية لهم وهنا نأخذ بعين الاعتبار ان اهتمام السياسة الامريكية قبل كل شيء ينصب على عدم انتصار الشيوعية في منطقة الشرق الاوسط ولاسيما في مثل ايران التى تحظى بموقع استراتيجي هام فزوال الشاه الحليف المريض اذا كان يخلفه نظام ديني ارتجاعي متزمت يقضي على الشيوعية بسيف الاسلام فانه يعتبر حليفا طبيعيا لهم ، فدحر الشيوعية والقضاء عليها قضاء تاما باسم الدين وواجب الايمان كما يعرفه العالم انما هو في ضمن التخطيط الاساسي للسياسة الامريكية في هذه المنطقة الحساسة من العالم والمليئة بسبعين في المائة من احتياطي النفط العالمي الذي تتوقف عليه الحضارة في امريكا واوروبا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت