فهرس الكتاب
كما ينبغي أن يلحظ أن الإمام زيدًا وأتباعه لا يحكمون بعصمة الإمام، ولا يمنعون الأمة من تعيين من تختاره للإمامة، ولذا يجوّز الإمام زيد إمامة المفضول مع وجود الفاضل، ولا يقول بالتقية، وكأن الشهرستاني يشير إلى ذلك بقوله:"ويخالفهم بعض الزيدية في ذلك". على أن هناك من الزيدية من يقول بعصمة فاطمة، وعلي، والحسين [انظر: ابن المرتضى/ البحر الزخار ص: 96، المقبلي/ المعلم الشامخ ص: 386، ابن عباد/ نصرة مذاهب الزيدية ص: 164-196.] ، ومن يقول بالنص على إمامة الثلاثة: علي وولديه" [يحيى بن حمزة/ الرسالة الوازعة ص: 28.] . وأكثر الزيدية على خلاف ذلك [انظر السمرقندي/ المعتقدات: الورقة 35 (مخطوط) .] ."
التعريف المختار للشيعة
وفي نظري أن تعريف الشيعة مرتبط أساسًا بأطوار نشأتهم، ومراحل التطور العقدي لهم، ذلك أن الملحوظ أن عقائد الشيعة وأفكارها في تغير وتطور مستمر؛ فالتشيع في العصر الأول غير التشيع فيما بعده، ولهذا كان في الصدر الأول لا يسمى شيعيًا إلا من قدّم عليًا على عثمان، ولذلك قيل: شيعي وعثماني، فالشيعي من قدم عليًا على عثمان، والعثماني: من قدّم عثمان على علي [انظر: نشوان الحميري/ الحور العين ص: 179، ابن المرتضى/ المنية والأمل ص: 81.] .
فعلى هذا يكون التعريف للشيعة في الصدر الأول: أنهم الذين يقدمون عليًا على عثمان فقط[وهم وإن سموا بالشيعة فهم من أهل السنة؛ لأن مسألة عثمان وعلي... ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها، لكن المسألة التي يضلل فيها مسألة الخلافة.. وقد كان بعض أهل السنة اختلفوا في عثمان وعلي - رضي الله عنهما - بعد اتفاقهم على تقديم أبي بكر وعمر - أيهما أفضل: فقدم قوم عثمان، وسكتوا، أو ربعوا بعلي، وقدم قوم عليًا، وقوم توقفوا، لكن استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان.
انظر: مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 3/153، ابن حجر/ فتح الباري: 7/34.].