فهرس الكتاب
وقوفه في الحر الذي لا يطاق ليس دليلًا على أن عليًا خليفة، فهذا لا يحتج به إلا مفلس ولعل هذه الحجة تقبل عقلًا في حال جمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الناس وامرهم بالذهاب لغدير خُم ثم ذكر لهم الحديث، ولكنه عندما قال ما قال كان عائدًا من حجة الوداع وفي الطريق عند الغدير ذكر موالاة عليّ فلو كان يقصد بالموالاة الإمامة لذكرها في حجة الوداع التي خطبهم فيها بأهم ما يجب أن يعرفوه، وكان يقول ألا هل بلّغت، اللهم فاشهد، ولكن لما لم يكن هذا بلاغًا للناس فلم يذكره، ولتأكيد مقصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بموالاة عليّ على أنها الحب والنصرة هو مارواه احمد في الفضائل عن ابن بريدة عن أبيه قال (( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستعمل علينا عليًا، فلما رجعنا سأَلنا: كيف رأيتم صحبة صاحبكم؟ فإما شكوته أنا إما شكاه غيري فرفعت رأسي وكنت رجلًا من مكة، وإذا وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد احمرّ فقال: من كنت وليه فعليّ وليه ) ) (23) ، وما رواه ابن عباس عن بريدة قال خرجت مع عليّ رضي الله عنه إلى اليمن، فرأيت منه جفوة، فقدمت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فذكرت عليًا فتنقصته، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتغير وجهه، يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه )) (24) ، ومن هنا نعلم أن معنى مقصد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالموالاة هي الحب والنصرة.
جـ ـ أما قوله ( وبماذا يفسر هؤلاء الذين يؤولون النصوص حفاظًا على كرامة كبرائهم وساداتهم موكب التهنئة الذي عقده له رسول الله(ص) وبدأ بزوجات أمهات المؤمنين وجاء أبو بكر وعمر يقولان ( بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة ) ، قلت: