فهرس الكتاب
توفي العاضد الدعي فما ... ... يفتح ذو بدعة بمصر فما
وعصر فرعونها انقضى وغدا ... ... يوسفها في الأمور متحكما
قد طفئت جمرة الغواة وقد داخ ... ... من الشرك كل ما اضطرما
وصار شمل الصلاح ملتئما ... ... بها وعقد السداد منتظما
لما غدا مشعر شار بني الـ ... ... عباس حقا والباطل اكتتما
وبات داعي التوحيد منتظرا ... ... ومن دعاة الشرك منتقما
وارتكس الجاهلون في ظلم ... ... لما أضاءت منابر العلما
وعاد بالمستضيء معتليا ... ... بناء حق بعد ما كان منهدما
أعيدت الدولة التي اضطهدت ... وانتصر الدين بعدما اهتضما
واهتز عطف الإسلام من جلل ... ... وافتر ثغر الإسلام وابتسما
واستبشرت أوجه الهدى فرحا ... ... فليقرع الكفر سنته ندما (1)
"وقد كان الفاطميون أغنى الخلفاء وأكثرهم مالا، وكانوا من أغنى الخلفاء وأجبرهم وأظلمهم وأنجس الملوك سيرة، وأخبثهم سريرة، ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات، وكثر أهل الفساد، وقل عندهم الصالحون من العلماء والعباد، وكثر بأرض الشام النصرانية والدرزية والحشيشية، وتغلب الفرنج على سواحل الشام بأكمله، حتى أخذوا القدس ونابلس، وعجلون والغور وبلاد غزة وعسقلان وكرك الشوبك وطبرية وبانياس وصور وعكا وصيدا وبيروت وصفد وطرابلس وأنطاكية، وجميع ما والي ذلك إلى بلاد إياس وسيس واستحوذوا على بلاد آمد والرها ورأس العين... وبلاد شتى، وقتلوا من المسلمين خلقًا وأمما لا يحصيهم إلا الله، وسبوا ذراري المسلمين من النساء والولدان مما لا يحد ولا يوصف وكل هذه البلاد كانت الصحابة قد فتحوها، وصارت دار إسلام، وأخذوا من أموال المسلمين ما لا يحد ولا يوصف... وحين زالت أيامهم - يعني الفاطميين - وانتقض إبرامهم أعاد الله عز وجل هذه البلاد كلها إلى المسلمين بحوله وقوته وجوده ورحمته" (2) .
(1) البداية والنهاية (12/265) .
(2) المرجع السابق (12/267) .