فهرس الكتاب
قوله تعالى { ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة }
من قال: إن قوله: { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة} في جواز المتعة نزل ثم نسخ ، قال: إن قوله: {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } منسوخ أيضًا ، لأن معناه عنده: لا حرج عليكم إذا تم االأجل الذي اشترطتم في الاستمتاع أن تزيدك المرأة في أجل الاستمتاع وتزيدها أنت في الأجرة على ما تراضيتم به قبل أن تستبرىء نفسها .
قال السدي: كان الرجل إن شاء أرضاها بعد الفريضة الأولى وتقيم معه بأجرة أخرى إلى أجل آخر.
فأما من قال: إن آية الاستمتاع محكمة يراد بها النكاح الصحيح المباح قال: هذا أيضًا محكم غير منسوخ مراد به النكاح الصحيح المباح ومعناه عنده: لا حرج عليكم فيما وهبت الزوجة لزوجها من صداقها إذا تراضوا على ذلك.
قال ابن زيد: إن وضعت له شيئًا من صداقها فهو سائغ له . (13)
5-وقال القاضي الماوردي في تفسيره ما نصه { فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن فريضة}
أي آتوهن صدقاتهن معلومة ، وهذا قول مجاهد ، والحسن ، وأحد قولي ابن عباس .
والقول الثاني: إنها المتعة إلى أجل مسمى من غير نكاح ، قاله ابن عباس . (14)
6-وقال النسفي في تفسيره ما نصه: { فما استمتعتم به منهن } فما نكحتموهن منهن { فآتوهن أجورهن } مهورهن لأن المهر ثواب على البضع فما في معنى النساء ومن للتبعيض أو للبيان ويرجع الضمير إليه على اللفظ في به وعلى المعنى في فآتوهن { فريضة } حال من الأجور أي مفروضة أو وضعت موضع إيتاء لأن الإيتاء مفروض أو مصدر مؤكد أي فرض ذلك فريضة {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } فيما تحط عنه من المهر أو تهب له من كله أو يزيد لها على مقداره أو فيما تراضيا به من مقام أو فراق .
وقيل: إن قوله فما استمتعتم نزلت في المتعة التي كانت ثلاثة أيام حين فتح الله مكة على رسوله ثم
نسخت . (15)