أقول: فكيف بمن يسب الأمة كلها، ليأتي على دينها من القواعد، لتقر أعين المبشرين والمستشرقين والشيوعيين؟! اللهم لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا.
ولندع حديث عائشة إلى الحديث الثاني الذي استند إليه الكاتب في الطعن على الإمام البخاري وجامعه الصحيح. ساقه كما يلي. قال:
يقول الله تعالى في سورتي النساء والمائدة في حكم الطهارة من الجنابة: ( ... أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) إلى آخر الآية. ويقول البخاري: إن رجلا أتى عمر فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء. فقال له عمر: لا تصل. ولو احترم الأستاذ أمانة العلم واحترم عقول الأمة التي تنشر فيها هذه المجلة ما اجترأ على هذا الادعاء، فإن الحديث بهذا اللفظ الذي ذكره لم يروه البخاري في صحيحه قط مع أن عبارته ... (ويقول البخاري ... الخ) تشعر أنه قرأ الحديث في البخاري فأي كذب على الحقيقة، وتزوير على الناس أكثر من هذا؟
ومع هذا نرخي العنان للكاتب المتعالم، ونتطوع بالجواب عن الحديث، فقد رواه إمام آخر لا يقل عن البخاري في علمه وفضله ودينه هو مسلم في صحيحه.
والخطأ الكبير الذي سقط فيه مفتي"العربي"هنا بتعجله واقتحامه وتحيزه، زعمه أن آية
( ... أو لامستم النساء ... ) الخ نص في حكم الطهارة من الجنابة، فإذا أورد البخاري عن عمر ما يخالفها كان ذلك حديثا منكرا ومفترى.