فهرس الكتاب
ثانيا: الذين ' تولوا يوم الزحف ' هم غير ' الذين تولوا ' بعد الهزيمة .
الزحف تعني تحرك الجيش إلى ميدان المعركة ، وفي هذه المرحلة تولى ابن أبي سلول زعيم المنافقين بثلاثمائة من أتباعه وعادوا إلى المدينة قبل بدء المعركة .
( ومن المعروف بأن التولي يوم الزحف هو من أكبر الكبائر بل هو من السبع الموبقات حيث جمع الحديث الشريف التولي يوم الزحف مع الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل الربا وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات )
' الذين تولوا ' بعد الهزيمة هم سيدنا عثمان وآخرون من الصحابة ، وهم الذين أكرمهم الله بقوله لهم بأنه عفا عنهم ، فصارت هذه كرامة لهم في القرآن الكريم .
ثالثا: الذين صعدوا الجبل قد صعدوا بعد الهزيمة ، ولقد صعد الرسول صلى الله عليه وسلم الجبل أخيرا مع باقي الصحابة الذين صعدوا (راجع سيرة غزوة أحد) ، وعندما حاولت مجموعة من المشركين صعود الجبل خلف الرسول صلى الله عليه وسلم تصدى لهم سيدنا عمر بن الخطاب ومجموعة من الصحابة فردوهم (راجع سيرة غزوة أحد في تاريخ الطبري وغيره) .
لقد أقر عثمان بأنه أحد الذين فروا إلى المدينة عند الهزيمة وهم الذين عفا الله عنهم ، فهل هذا يرد شهادة عثمان ولا يقبل منه . إذا كنت أنت تعتبر الصعود إلى الجبل خطأً فلماذا ترد مقالة سيدنا عمر بأن الذين تولوا هم الذين فروا إلى المدينة وليس الذين صعدوا الجبل . كما أنك لست في وضع يسمح لك بقبول أو رد شهادة سيدنا عمر ، فهذا لا يغير من الأمر شيئا .
وإن كنت تعتبر التولى عن لقاء المشركين عند الهزيمة خطأً لا يغتفر (رغم أن الله سبحانه وتعالى قد عفا عمن فعل ذلك وهذا يرد كلام كل أحد عن الصحابة إذا لا حكم إلا حكم الله سبحانه وتعالى) :
فما رأيك بتخندق المسلمين في غزوة الأحزاب (الخندق) ؟