فهرس الكتاب

الصفحة 3075 من 5447

رابعا: الصحابة رضي الله عنهم قد قبلوا قول عمر في المتعة ونهيه ، ولم يقبلوا نهيه عن متعة الحج . يعني أنهم قبلوا منه النهي عن متعة النساء ولم يقبلوا قوله في متعة الحج . فدل هذا أن عليا رضي الله عنه ما قال هذا تقية ، وإنما قال هذا رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وهذا الحديث متفقا عليه أصلا عندنا ، أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما كما ذكر . قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن التقية التي يستخدمها الشيعة: ( وأما قوله تعالى: { إلا أن تتقوا منهم تقاة } فإن التقاة ليست في أن أكذب وأقول بلساني ما ليس في قلبي ، فإن هذا نفاق ، وإنما أفعل ما أقدر عليه كما في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان . فالمؤمن إذا كان بين الكفار والفجار لم يكن عليه أن يجاهدهم بيده مع عجزه ، ولكن إن أمكنه بلسانه ، وإلا فبقلبه ، مع أنه لا يكذب ولا يقول بلسانه ما ليس في قلبه ، إما أن يظهر دينه وإما أن يكتمه . وهو مع هذا لا يوافقهم على دينهم كله ، بل غايته أن يكون كمؤمن آل فرعون وامرأة فرعون ، وهو لم يكون موافقا لهم على جميع دينهم ، ولا كان يكذب ، ولا يقول بلسانه ما ليس في قلبه بل كان يكتم إيمانه . وكتما الدين شيء ، وإظهار الدين الباطل شيئ آخر . فهذا لم يبحه الله قط ، إلا لمن أكره ، والله قد فرق بين المنافق والمكره . فكتمان ما في النفس ، يستعمله المؤمن حيث يعذره الله تعالى في الإظهار كمؤمن آل فرعون . وأما لذي يتكلم بالكفر فلا يعذره إلا إذا كان مكرها . ثم ذلك المؤمن الذي يكتم إيمانه يكون بين الكفار الذين لا يعلمون دينه . لأن الإيمان الذي في قلبه يوجب أن يعاملهم بالصدق والأمانة والنصح وإرادة الخير بهم وإن لم يكن موافقا لهم على دينهم كما كان يوسف الصديق يسير في أهل مصر وكانوا كفارا . منهاج السنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت