بهمزة لجميع رواة البخاري , وفي الرواية التي في الجهاد بلفظ"فقالوا ((( هجر ) ))"بغير همزة , ووقع للكشميهني هناك"فقالوا ((( هجر ) )) , ((( هجر ) )) رسول الله صلى الله عليه وسلم"أعاد ((( هجر ) )) مرتين . قال عياض: معنى ((( أهجر ) )) أفحش , يقال ((( هجر ) )) الرجل إذا هذى , ((( وأهجر ) )) إذا أفحش . وتعقب بأنه يستلزم أن يكون بسكون الهاء والروايات كلها إنما هي بفتحها , وقد تكلم عياض وغيره على هذا الموضع فأطالوا , ولخصه القرطبي تلخيصا حسنا ثم لخصته من كلامه , وحاصله أن قوله ((( هجر ) )) الراجح فيه إثبات همزة الاستفهام وبفتحات على أنه فعل ماض , قال: ولبعضهم ((( أهجرا ) )) بضم الهاء وسكون الجيم والتنوين على أنه مفعول بفعل مضمر أي قال ((( هجرا ) )) , ((( والهجر ) )) بالضم ثم السكون الهذيان والمراد به هنا ما يقع من كلام المريض الذي لا ينتظم ولا يعتد به لعدم فائدته . ووقوع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم مستحيل لأنه معصوم في صحته ومرضه لقوله تعالى: ( وما ينطق عن الهوى ) ولقوله صلى الله عليه وسلم:"إني لا أقول في الغضب والرضا إلا حقا"وإذا عرف ذلك فإنما قاله من قاله منكرا على من يوقف في امتثال أمره بإحضار الكتف والدواة فكأنه قال: كيف تتوقف أتظن أنه كغيره يقول الهذيان في مرضه ؟ امتثل أمره وأحضره ما طلب فإنه لا يقول إلا الحق , قال: هذا أحسن الأجوبة , قال: ويحتمل أن بعضهم قال ذلك عن شك عرض له , ولكن يبعده أن لا ينكره الباقون عليه مع كونهم من كبار الصحابة , ولو أنكروه عليه لنقل , ويحتمل أن يكون الذي قال ذلك صدر عن دهش وحيرة كما أصاب كثيرا منهم عند موته , وقال غيره: ويحتمل أن يكون قائل ذلك أراد أنه اشتد وجعه فأطلق اللازم وأراد الملزوم , لأن الهذيان الذي يقع للمريض ينشأ عن شدة وجعه .