فهرس الكتاب
فلما اتفق الخوارج - الثلاثة - على قتل أمراء المسلمين الثلاثة:
قتل عبد الرحمن بن ملجم"عليا"رضي الله عنه يوم الجمعة سابع عشر شهر رمضان عام أربعين اختبأ له فحين خرج لصلاة الفجر ضربه ; وكانت السنة أن الخلفاء ونوابهم الأمراء الذين هم ملوك المسلمين هم الذين يصلون بالمسلمين الصلوات الخمس و الجمع و العيدين والاستسقاء والكسوف ونحو ذلك كالجنائز ، فأمير الحرب هو أمير الصلاة الذي هو إمامها .
وأما الذي أراد قتل"معاوية"فقالوا: إنه جرحه ، فقال الطبيب: إنه يمكن علاجك لكن لا يبقى لك نسل .
و يقال إنه من حينئذ اتخذ معاوية المقصورة في المسجد واقتدى به الأمراء ليصلوا فيها هم و حاشيتهم خوفا من وثوب بعض الناس على أمير المؤمنين و قتله و إن كان قد فعل فيها مع ذلك ما لا يسوغ وكره من كره الصلاة في نحو هذه المقاصير .
وأما الذي أراد قتل"عمرو بن العاص"فإن عمرا كان قد استخلف ذلك اليوم رجلا - اسمه خارجة - فظن الخارجي أنه عمرو فقتله فلما تبين له قال: أردت عمرا وأراد الله خارجة فصارت مثلا .
فقيل إنهم كتموا قبر"علي"وقبر"معاوية"وقبر"عمرو"خوفا عليهم من الخوارج ولهذا دفنوا معاوية داخل الحائط القبلي من المسجد الجامع في قصر الإمارة الذي كان يقال له الخضراء و هو الذي تسميه العامة قبر"هود".
و هود باتفاق العلماء لم يجئ إلى دمشق بل قبره ببلاد اليمن حيث بعث ; و قيل بمكة حيث هاجر ; ولم يقل أحد: إنه بدمشق .
و أما"معاوية"الذي هو خارج"باب الصغير"فإنه معاوية بن يزيد الذي تولى نحو أربعين يوما وكان فيه زهد ودين ، فعلي دفن هناك وعفا قبره فلذلك لم يظهر قبره .
المشهد الذي بالنجف ليس بقبر علي رضي الله عنه