فهرس الكتاب
والذي رجحه أهل العلم في موضع رأس الحسين بن علي - رضي الله عنهما - هو ما ذكره الزبير بن بكار في كتاب"أنساب قريش"والزبير بن بكار هو من أعلم الناس وأوثقهم في مثل هذا ذكر أن الرأس حمل إلى المدينة النبوية ودفن هناك وهذا مناسب .
فإن هناك قبر أخيه الحسن وعم أبيه العباس وابنه علي وأمثالهم .
قال أبو الخطاب بن دحية - الذي كان يقال له:"ذو النسبين بين دحية والحسين"في كتاب"العلم المشهور في فضل الأيام والشهور"- لما ذكر ما ذكره الزبير بن بكار عن محمد بن الحسن أنه قدم برأس الحسين وبنو أمية مجتمعون عند عمرو بن سعيد فسمعوا الصياح
فقالوا: ما هذا ؟
فقيل: نساء بني هاشم يبكين حين رأين رأس الحسين بن علي
قال: وأتى برأس الحسين بن علي فدخل به على عمرو فقال: والله لوددت أن أمير المؤمنين لم يبعث به إلي .
قال ابن دحية: فهذا الأثر يدل أن الرأس حمل إلى المدينة ولم يصح فيه سواه والزبير أعلم أهل النسب وأفضل العلماء بهذا السبب .
قال: وما ذكر من أنه في عسقلان في مشهد هناك فشيء باطل لا يقبله من معه أدنى مسكة من العقل والإدراك فإن بني أمية - مع ما أظهروه من القتل والعداوة والأحقاد - لا يتصور أن يبنوا على الرأس مشهدا للزيارة .
هذا ; وأما ما افتعله"بنو عبيد"في أيام إدبارهم وحلول بوارهم وتعجيل دمارهم ; في أيام الملقب"بالقاسم عيسى بن الظافر"وهو الذي عقد له بالخلافة وهو ابن خمس سنين وأيام لأنه ولد يوم الجمعة الحادي من المحرم سنة أربع وأربعين وخمسمائة وبويع له صبيحة قتل أبيه الظافر يوم الخميس سلخ المحرم سنة تسع وأربعين وخمسمائة وله من العمر ما قدمنا فلا تجوز عقوده ولا عهوده .