فهرس الكتاب
بل ابن زياد نفسه عندما جيء بنساء الحسين إليه وأهله، وكان أحسن شيء صنعه أن أمر لهن بمنزل من مكان معتزل، وأجرى عليهن رزقًا وأمر لهن بنفقة وكسوة. (رواه ابن جرير بسند حسن) . و قال عزت دروزة المؤرخ"ليس هناك ما يبرر نسبة قتل الحسين إلى يزيد، فهو لم يأمر بقتاله، فضلًا عن قتله، وكل ما أمر به أن يحاط به ولا يقاتل إلا إذا قاتل". و قال ابن كثير: (والذي يكاد يغلب على الظن أن يزيد لو قدر عليه قبل أن يُقتل لعفا عنه كما أوصاه بذلك أبوه، وكما صرح هو به مخبرًا عن نفسه بذلك) .
من قتل الحسين؟
نعم هنا يطرح السؤال المهم: من قتلة الحسين: أهم أهل السنة ؟ أم معاوية ؟ أم يزيد بن معاوية ؟ أم من ؟
إن الحقيقة المفاجئة أننا نجد العديد من كتب الشيعة تقرر وتؤكد أن شيعة الحسين هم الذين قتلوا الحسين . فقد قال السيد محسن الأمين"بايع الحسين عشرون ألفًا من أهل العراق ، غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم وقتلوه" { أعيان الشيعة 34:1 } .
وكانو تعسًا الحسين يناديهم قبل أن يقتلوه:"ألم تكتبوا إلي أن قد أينعت الثمار ، و أنما تقدم على جند مجندة؟ تبًا لكم أيها الجماعة حين على استصرختمونا والهين ، فشحذتم علينا سيفًا كان بأيدينا ، وحششتم نارًا أضرمناها على عدوكم وعدونا ، فأصبحتم ألبًا أوليائكم و سحقًا ، و يدًا على أعدائكم . استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الذباب ، و تهافتم إلينا كتهافت الفراش ثم نقضتموها سفهًا ، بعدًا لطواغيت هذه الأمة" { الاحتجاج للطبرسي } .
ثم ناداهم الحر بن يزيد ، أحد أصحاب الحسين وهو واقف في كربلاء فقال لهم"أدعوتم هذا العبد الصالح ، حتى إذا جاءكم أسلمتموه ، ثم عدوتم عليه لتقتلوه فصار كالأسير في أيديكم ؟ لا سقاكم الله يوم الظمأ" { الإرشاد للمفيد 234 ، إعلام الورى بأعلام الهدى 242} .