فهرس الكتاب
وما أجمل ما قاله إبراهيم النخعي في هذا المقام إذ يقول: ( لو كنت فيمن قتل الحسين ودخلت الجنة لاستحييت أن أنظر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) . (39)
لكن هناك أمرًا لا بد من التفطن إليه ، فإنّ قتله رضي الله عنه ليس بأعظم من قتل الأنبياء والمرسلين ، فقد قُدّم رأس نبي الله يحيى عليه السلام لبغيّ ، وقُتل زكريا عليه السلام ، وقًتل غيرهم من الأنبياء والمرسلين وهم بلا شك أفضل من الحسين وأفضل من جميع الصحابة.
حقيقة موضع رأس الحسين وقبره ؟
تعددت المزارات التي تدعي وجود رأس أو جسد الحسين رضي الله عنه ولمعرفة جانب من الحقيقة في هذا الباب نورد كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في الموضوع نقلا ً عن مجموع الفتاوى ( ج27 ص 446) مع الاقتصار على الجانب التاريخي في الموضوع . الراصد
سئل ابن تيمية: هل المشاهد المسماة باسم علي بن أبي طالب وولده الحسين -رضي الله عنهما- صحيحة أم لا ؟ وتثبت قبر علي؟
فأجاب:
أما هذه المشاهد المشهورة, فمنها ما هو كذب قطعًا, مثل المشهد الذي بظاهر دمشق المضاف إلى (( أبي بن كعب ) ), والمشهد الذي بظاهرها المضاف إلى (( أويس القرني ) ), والمشهد الذي بمصر المضاف إلى (( الحسين ) )-رضي الله عنه- إلى غير ذلك من المشاهد التي يطول ذكرها بالشام والعراق ومصر وسائر الأمصار, حتى قال طائفة من العلماء؛ منهم عبد العزيز الكناني: كل هذه القبور المضافة إلى الأنبياء لا يصح شيء منها إلا قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - , وقد أثبت غيره -أيضًا- قبر الخليل عليه السلام.