فهرس الكتاب
وبقي الأمر كذلك حتى استولى البويهيون الشيعة على بغداد زمن الدولة العباسية فأظهروا البدع في عاشوراء كما يروي لنا ابن كثير في البداية والنهاية:"فكانت الدَّبادب تضرب ببغداد ونحوها من البلاد في يوم عاشوراء، ويذر الرماد والتبن في الطرقات والأسواق، وتعلق المسوح على الدكاكين، ويظهر الناس الحزن والبكاء، وكثير منهم لا يشرب الماء ليلتئذ موافقة للحسين، لأنه قتل عطشان، ثم تخرج النساء حاسرات عن وجوههن ينحن ويلطمن وجوههن وصدورهن، حافيات في الأسواق.."وبعد ذلك بدأت البدع تكبر وتتنوع فظهر تمثيل الواقعة زمن الصفويين وبعدها جاءت الطقوس الدموية من شج الرؤوس بالسيوف وجلد الظهور.
وقد استمرت هذه البدع إلى يومنا هذا لكن مع الاستفادة من التقنيات الحديثة لإتقان هذه البدع السيئة ! فأصبحت تبث على الفضائيات والانترنت مع مراعاة تعقيم السيوف والسلاسل !! واستخدام الملابس المسرحية لتمثيل الواقعة !!
ومن المهم جدًا ملاحظة أن هذه الطقوس البدعية نابعة من البيئات السابقة للبويهيين والصفويين وليست من الإسلام في شيء.
فكان هذا هو الضلال الشيعي تجاه يوم عاشوراء .
وقد قابل هذا ضلال آخر وهو الضلال الصوفي تجاه يوم عاشوراء وهو الاحتفال بهذا اليوم وإظهار الفرح والسرور وتوزيع الهدايا والحلويات الخاصة بهذا اليوم !
ولعل بداية هذه البدع الصوفية كانت من قبل النواصب الذين انتهوا من التاريخ كحال البدع وأهلها، فقد ذكر ابن كثير عن بدعهم يوم عاشوراء فقال:"فكانوا في يوم عاشوراء يطبخون الحبوب ويغتسلون ويتطيبون ويلبسون أفخر ثيابهم، ويتخذون ذلك اليوم عيدا، يصنعون فيه أنواع الأطعمة، ويظهرون السرور والفرح؛ يريدون بذلك عناد الروافض ومعاكستهم ."
ولذلك تجد الصوفية إلى اليوم يحتفلون بيوم عاشوراء ويقيمون حلقات الرقص التي يسمونها ذكرا!