فهرس الكتاب
وصرح أصحاب أحمد وغيرهم من أصحاب مالك والشافعي بتحريم ذلك . وطائفة أطلقت الكراهة والذي ينبغي أن تحمل على كراهة التحريم إحسانًا للظن بالعلماء وأن لا يظن بهم أن يجوزوا فعل ما تواتر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم لعن فاعله والنهي عنه . ففي صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله البجلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: ( إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله تعالى قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ) وعن عائشة وعبد الله بن عباس قالا: ( لما نزل برسول الله صلى الله عليه و سلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم كشفها فقال وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا ) متفق عليه . وفي الصحيحين أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله قال: ( قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) . وفي رواية مسلم: ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) . فقد نهى عن اتخاذ القبور مساجد في آخر حياته ثم إنه لعن وهو في السياق من فعل ذلك من أهل الكتاب ليحذر أمته أن يفعلوا ذلك . قالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في مرضه الذي لم يقم منه: ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا ) متفق عليه . وقولها ( خُشِيَ ) هو بضم الخاء تعليلًا لمنع إبراز قبره . وروى الإمام أحمد في مسنده بإسناد جيد عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ( إن من أشرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد ) ] إغاثة اللهفان 1/184-186 .