فهرس الكتاب

الصفحة 4576 من 5447

وكان بعض اهل نيسابور من الشيعة على درجة كبيرة من الغلو والارتفاع والتفويض ، كما يقول الكشي في ترجمة الفضل بن شاذان . وعموما فقد كان الغلو بمختلف مدارسه ومذاهبه ينتشر بين الشيعة في منتصف القرن الثالث الهجري ، كما يقول السيد هبة الدين الشهرستاني في مقدمته لكتاب الشيخ المفيد: (أوائل المقالات ) .

وقد لعب جعفر بن محمد بن مالك الفزاري وآدم البلخي واحمد الرازي و الحسين بن حمدان الخصيبي دورا كبيرا في نشر نظرية (وجود الامام المهدي) ونسج الروايات الأسطورية حول مولده واللقاء به ، وكان هؤلاء من أعاظم الغلاة الذين يجمع علماء الحديث الشيعة على رفض أحاديثهم .

دور الإعلام في تكريس الفرضية المهدوية

السؤال الذي يفرض نفسه الآن .. بعد وضوح تأليف نظرية (المهدي محمد بن الحسن العسكري ) من قبل الغلاة والمتكلمين وأدعياء النيابة المستفيدين ، وتبين عدم وجود رصيد لها من الواقع والحقيقة ، وانها لم تكن الا فرضية وهمية اخترعت في عصر (الحيرة) التي أعقبت وفاة الامام العسكري دون ولد يرثه في الإمامة .. السؤال هو: كيف إذن شقت هذه النظرية أو الفرضية طريقها الى عقول وقلوب ملايين المسلمين من الشيعة الامامية الاثني عشرية ، وغيرهم عبر التاريخ؟ وكيف أصبحت عقيدة راسخة وقوية ؟

في الإجابة على هذا السؤال لا بد ان نقول أولا:

-ان الشيعة الأوائل في عصر الأئمة من أهل البيت (ع) لم يعرفوا هذه النظرية بتاتا ، كما لم يعرفها الشيعة بعد وفاة الامام الحسن العسكري مباشرة ، وقد احتار الامامية في أمرهم عندما لم يجدوا له خلفا ظاهرا ، وكان المهدي مجهولا لديهم بالمرة وغامضا غير محدد في شخص معين ، وقد قالت فرقة واحدة من أربعة عشر فرقة بنظرية وجود ولد للامام العسكري ، مما يعني ان الشيعة لم يجمعوا على هذه النظرية في فترة (الغيبة الصغرى) وربما مال اليها بعض الشيعة الامامية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت