فهرس الكتاب
وهكذا يلعب الإعلام المهدوي بكل فقراته وفروعه دورا كبيرا في تعزيز نظرية · وجود الامام المهدي وترسيخها بين أوساط الشيعة ، وتحويلها من فرضية وهمية الى · حقيقة بديهية لا تقبل الجدال !
نظرية التقية والانتظار
تأثر الفكر السياسي الشيعي بنظرية (وجود الامام المهدي محمد بن الحسن العسكري) تأثرا كبيرا ، واتسم لقرون طويلة بالسلبية المطلقة ، وذلك لأن هذه النظرية قد انبثقت من رحم النظرية ( الامامية ) التي تحتم وجود امام معصوم معين من قبل الله ، ولا تجيز للامة ان تعين او تنتخب الامام ، لأنه يجب ان يكون معصوما ، وهي لا تعرف المعصوم ، الذي ينحصر تعيينه من قبل الله . ولذلك اضطر الاماميون الى افتراض وجود (الامام الثاني عشر) بالرغم من عدم وجود أدلة علمية كافية على وجوده .
وقد كان من الطبيعي ان يترتب على ذلك ، القول بالانتظار للامام الغائب ، وتحريم العمل السياسي او السعي لإقامة الدولة الإسلامية في (عصر الغيبة) .. وهذا ما حدث بالفعل ، حيث أحجم (النواب الخاصون) عن القيام بأي نشاط سياسي في فترة (الغيبة الصغرى) ولم يفكروا بأية حركة ثورية ، في الوقت الذي كان فيه الشيعة الزيدية والإسماعيلية يؤسسون دولا في اليمن وشمالي أفريقيا وطبرستان .
لقد كانت نظرية (الانتظار) للامام الغائب ، بمعناها السلبي المطلق ، تشكل الوجه الآخر للإيمان بوجود (الامام المعصوم ) ولازمة من لوازمها ، ولذلك فقد اتخذ المتكلمون الذين آمنوا بهذه النظرية موقفا سلبيا من مسألة إقامة الدولة في (عصر الغيبة) ، و أصروا على التمسك بموقف الانتظار حتى خروج (المهدي الغائب) .