فهرس الكتاب

الصفحة 5167 من 5447

وإننا إذ نحترم حقه في الاختلاف في الرأي والإيمان بما يشاء ، لا يسعنا إلا أن نرفض أقواله المغالية في أئمة أهل البيت إلى حد الشرك بالله تعالى ، ونستغرب من اتباعه للمنهج الأخباري الساذج في قبول الأحاديث الضعيفة والأدعية والزيارات الموضوعة والحكايات الأسطورية ، خلافا لمبادئ المدرسة الأصولية التي يدعي الانتماء اليها ، دون أي تحقيق او اجتهاد ، ونستنكر خلطه لنظريات الفلاسفة الباطلة كنظرية الفيض ، ومزجها مع فكر أهل البيت. ونطالب العلماء العظام ومراجع الدين الكبار ، و طلبة العلوم الدينية ، التصدي له بكل ما أوتوا من قوة ، وعدم السكوت على أفكاره المنحرفة والمغالية ، فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه ومن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) .

يخاطب الوحيد الخراساني ، الإمام المهدي ، بالقول:

-"يا فاعل"ما به الوجود"ويا من أينما كان"ما منه الوجود" ( أي الله تعالى) كنت أنت أيضا هناك ، فلا يخلو مكان - بحكم البرهان - من فاعل ما منه الوجود ، ولا يخلو مكان منك أنت أيضا ، لأن أفعاله تعالى وان كانت أفعاله ولكنها بواسطتك ، فمنه تعالى كل شيء ، لأن كل شيء منه لا اله إلا الله ، ومنك كل شيء ، لأن كل شيء يكون بواسطتك. إننا موحدون... لا نعرف شيئا منك ، بل نعرف أن كل شيء من الله تعالى ، ولكن في عين الحال التي نرى أن كل شيء منه هو ، نرى أيضا أن أنفاس صدورنا منه ولكن بك أنت ، والنظرة والرؤية التي نتمتع بها ، والخطوة التي نخطوها ، كلها منه سبحانه وتعالى ، ولكنها بك أنت... أيتها الرحمة التي وسعت كل شيء" [1]

و يقول الوحيد الخراساني بصراحة مثيرة:

-"إن إمام العصر صار عبدا ، وعندما صار عبدا صار ربا ، فـ"العبودية جوهرة كنهها الربوبية"فمن ملك هذه الجوهرة تحققت ربوبيته - بالله تعالى لا بالاستقلال - بالنسبة إلى الأشياء الأخرى. [2] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت