فهرس الكتاب
أو كرها باسم الخمس والحقوق الشرعية، وبعد التي واللتيا ومحاكمات كثيرة استطاعت الحكومة الإيرانية وضع اليد على تلك الأموال كي لا يقتسمها الورثة فيما بينهم. هذه صورة محزنة من آثار بسكة الخمس التي تبناها فقهاء الشيعة. أن الزعامات المذهبية الشيعية استطاعت البقاء مستقلة عن السلطات الحاكمة حتى في البلاد الشيعية بسبب هذا الرصيد الذي لا ينضب، فما دامت الزعامة المذهبية الشيعية ترى نفسها شريكة مع القواعد الشيعية في أرباح مكاسبها في أي زمان ومكان فان الاستقرار الفكري لا يجد إلى المجتمع الشيعي سبيلا والسبب واضح ومعروف لأن هذه الزعامات بسبب هذه الميزانيات الضخمة التي لا يحتاج الحصول عليها إلى الجباة وعمال الضرائب بل تأتيها طائعة مخلصة استطاعت أن تجعل من زعامة الشيعة صرحا سياسيا يحرك الشيعة في الاتجاه الذي تريده، فلذلك نرى أن تلك الزعامات استخدمت الشيعة في كثير من أغراضها السياسية والاجتماعية عبر التاريخ. وفي إيران القطر الشيعي كانت لنتائج هذا التفاعل بين الشيعة وزعمائها الدينيين آثار سيئة لا تعد ولا تحصى، ولقد وصلت الامور إلى ابعد ما يتصور من سوء عندما أضيفت إلى بدعة الخمس في أرباح المكاسب بدعة ولاية الفقيه. وقبل أن نبحث ولاية الفقيه بصورة مسهبة نود أن نضيف هنا لنكون أمناء على التاريخ وصادقين في رسالتنا هو أن بعض الزعامات الشيعية خدم الفكر الإسلامي وخدم قضايا وطنية في محاربة الاستعمار أو الاستبداد الحاكم مرات ومرات، ولكننا عندما نقارن بين استخدام أولئك البعض نفوذها في سبيل المصالح العامة وبين استخدام الأكثرية نفوذها في سبيل المصالح الخاصة ونضعها في ميزان لنرى أن كفة المصالح الخاصة تتأرجح على المصالح العامة بصورة تدهش المرء وتوحي إليه بالأسى والحزن.
المهدي المنتظر
الموقف من عملية الإصلاح الاجتماعي
لقد انعكست نظرية (الانتظار للامام المهدي الغائب) التي التزم بها المتكلمون (الامامية) في القرون الأولى، على مختلف جوانب الحياة السياسية في (عصر الغيبة) ، وأولها: الثورة والتغيير، أو عملية الإصلاح الاجتماعي، أو قانون: (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) الذي وضعه الإسلام لمكافحة الفساد الداخلي، والوقوف امام تهافت المسلمين وانهيارهم، أو سيطرة الفساق والظلمة والطواغيت عليهم، والذي يشمل العمل السياسي والإعلامي واستعمال القوة من قبل الدولة الإسلامية ضد المنحرفين والخارجين على القانون، أو من قبل الأمة ضد كل من تسول له نفسه الخروج على القوانين الإسلامية من الحكام والمحكومين.
وكان لا بد للذين التزموا بنظرية (التقية والانتظار) ان ينظروا نظرة مختلفة إلى قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وإذا كان هذا القانون بحد ذاته قانونا واسعا وينطوي على مراحل إعلامية وسياسية وعسكرية، وان مراحله العليا التي تقتضي استخدام القوة منوطة بالسلطات الشرعية، فان الذين اعتقدوا بنظرية الانتظار وتحريم العمل السياسي في عصر الغيبة، كان عليهم ان ينظروا إلى ذلك