فهرس الكتاب

الصفحة 5419 من 5447

محاكم التفتيش في القرن الثامن والتاسع الميلادي وارتكبوا بهذا الاسم من المجازر والاثام في اسبانيا ما لاينساه التاريخ الانساني، واليوم وفي عهد تسخير الفضاء وهبوط الانسان على سطح القمر، يجدد الخميني المسلم في بلد مسلم اسطورة السلطة الالهية المسيحية ولكن لتتجسد هذه المرة لا في البابا عزيعْوار المسيحي، بل في الامام الخميني المسلم.

ولم يقنع الخميني باعطاء هذه السلطة الالهية لنفسه بل اعطاها لكل من هو على شاكلته والذين سماهم الفقهاء او المرشدين، وادخل هذا البند الجهنمي المشين للانسان وكرامته في الدستور الايراني بلا حياء ولا خجل من الله ورسوله والتاريخ. ان على العالم اجمع من مسلمين وغير مسلمين ان يعرفوا ان فقهاء ايران الكبار والمراجع الدينية العظام فيها عارضوا ولاية الفقيه معارضة شديدة واعلنوا انها لاتمت إلى الدين بصلة وانها بدعة وضلال، وكاد الامام الشريعتمداري الزعيم الروحي الكبير والذي ساهم في الثورة الايرانية مساهمة عظيمة في اخر ايامها ان يدفع حياته ثمنا لمعارضته مع هذه الفكرة، وعندما اصر الامام الشريعتمداري على موقفه المعارض ارسل الخميني عشرة الاف شخص من جلاوزته يحملون العصى والهروات إلى دار الامام يريدون قتله وقتل اتباعه وهم ينادون بصوت واحد ويشيرون إلى دار الامام (وكر التجسس هذا لابد من هدمه واحراقه) ودافع حرس الامام الشريعتمداري دفاع الابطال عن دار الامام واستشهد رجلين من اتباعه في ذلك الهجوم البربري الذي شنه امام قائم ضد امام قاعد.

وهكذا اعطى الامام الخميني درسا لكل الائمة الاخرين الذين ارادوا الوقوف ضد ولايته ليعلموا ان مصير الامام الشريعتمداري سيكون مصيرهم اذا ما ارادوا الوقوف ضد رغبته ولم يكن نصيب الامام الطباطبائي القمي في خراسان من المحن والبلاء اقل من نظيره الامام الشريعتمداري في قم عندما عارض ولاية الفقيه معارضة الابطال، لقد تقبل الامام القمي ما لاقاه من الاضطهاد من زميله القديم في السجن والجهاد الامام الخميني، صابرًا للله تعالى محتسبا في سبيله، كما ابلى بلاء حسنا في مواجهة انصار الخميني الذين يسمون انفسهم (حزب الله) او كما يسميهم الناس حزب الشيطان، اذن فان الخميني وزمرته فرضوا رغباتهم وافكارهم على ماسواهم ائمة كانوا او مامومين. اما ما يتضمن الدستور الايراني الجديد في بنده العاشر بعد المائة حول صلاحيات الولي الفقيه (المرشد) فنورده هنا نصا ليكون تجسيدا حيا لمغزى الجملة المنسوبة إلى الفيلسوف باسكال (من اراد ان يدرك اللامتناهي فليمعن جيدا فيما يتعرض للعقل البشري من سقوط او انحطاط) .

يقول البند 110:

المرشد هو القائد الاعلى للقوات المسلحة وله الصلاحيات المدرجة ادناه:

1.تعيين الفقهاء المراقبين على صيانة الدستور والقوانين التي يسنها مجلس الشعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت