فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 5447

إن في ذلك إيذاء له صلى الله عليه وسلم ، لأنهم أصحابه وخاصته ، فسب المرء خاصته والطعن فيهم ، يؤذيه ولا شك . وأذى الرسول صلى الله عليه وسلم كفر كما هو مقرر .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية مبينا حكم هذا القسم: (( وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر نفسا ، أو أنهم فسقوا عامتهم ، فهذا لا ريب أيضا في كفره ، لأنه مكذب لما نص القرآن في غير موضع ، من الرضا عنهم والثناء عليهم ، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين . . - إلى ان قال - وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام ) ). ( الصارم المسلول 586- 587 ) .

وقال الهيثمي رحمه الله: (( ثم الكلام - أي الخلاف - إنما هو في سب بعضهم ، أما سب جميعهم فلا شك في أنه كفر ) ). ( الصواعق المحرقة 379 ) .

ومع وضوح الأدلة الكلية السابقة ، ذكر بعضالعلماء أدلة اخرى تفصيلية ، منها:

أولا: ما مر معنا من تفسير العلماء للآية الأخيرة من سورة الفتح ، من قوله { محمد رسول الله والذين معه } إلى قوله { ليغيظ بهم الكفار } استنبط الإمام مالك رحمه الله من هذه الآية كفر من يبغضون الصحابة ، لان الصحابة يغيظونهم ، ومن غاظه الصحابة فهو كافر ، ووافقه الشافعي وغيره . ( الصواعق المحرقة ص317 ، وتفسير ابن كثير 4 / 204 ) .

ثانيا: ما سبق ذكره من حديث أنس عند الشيخين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الانصار ) )، وفي رواية: (( لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق ) ).

ولمسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: )) لا يبغض الأنصار رجل آمن بالله واليوم الآخر )) ، فمن سبهم فقد زاد على بغضهم ، فيجب أن يكون منافقا لا يؤمن بالله ولا اليوم الآخر . ( الصارم المسلولص581 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت