فهرس الكتاب
وقد يقول قائل أن قوله تعالي (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) نزل مستقلا عن الأيه فالجواب عنه من وجوه:
أولا:أن الكثير من الأيات وبعض أجزاء الأيات على هذا النحو تنزل في أوقات مختلفة ويأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بوضعها في المكان المناسب ليكون قرأنا يتلى الى يوم القيامه ويفهم على ماأثبته الله ورسوله فيه في النهايه والرسول صلى الله عليه وسلم اثبت هذه الأيه على هذا النحو ولا شك أن الرسول أعلم بكتاب ربه ولوكان المعني على غير المراد الذي يفهمه من يقرا القرأن لجعله في موضع مستقل منعا للإلتباس وكان وضعه في موضع يجعل فيه لبسا خطأ (يبراء الله ورسوله منه ) وإنما قال بهذا أهل الضلال وحجتهم في ذلك ينكرها حتى العقلاء منهم
ولو أخذنا الأيات مجزاءه لما استقام في كتاب الله معنى
ثانيا: ان قوله تعالى (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ليس أيه مستقله بل جزء من أيه والأيه كامله هي (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وأتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (33) سورة الأحزاب
ثالثا: من أراد أن يفصل معنى الأيه ويجعل جزأها لخطاب قوم والجزء الأخر لخطاب آخرين ويناقظ المعنى الواضح ويفسر الأيه بغير مراد الله منها يحتاج الى دليل وهذا مالا يوجد عليه دليل بل الدليل خلافه لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد نزول الأيه دعا عليًا وفاطمة والحسن والحسين وجللهم بالكساء ودعا لهم حرصا منه على ان يشملهم هذا الفضل العظيم وليبين أن الأيه تشملهم أيضا لأن المتبادر للذهن منها أنها لنساءه خاصه ولو (ولو ألغينا عقولنا) وقلناأن الأيه يقصد بها علي وفاطمه والحسن والحسين فقط لما كان لفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي فائده لتوضيح أمر واضح وأصبح فعله من العبث
قال ابن كثير عن الأيه: