فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 116

وثنى بحديث أبى أمامة: فيمن سأل عمن غزا يلتمس الأجر والذكر (أي الأجر من الله والذكر عند الناس) وأجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات:"لا شيء له"! ثم قال:"إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا، وابتغى به وجهه" (رواه النسائي بإسناد جيد، وسيأتي بلفظه) .

ثم ثلث بحديث عمر المشهور:"إنما الأعمال بالنية - وفي رواية: بالنيات - وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه" (1) (رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي) .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم". قالت: قلت: يا رسول الله، كيف يخسف بأولهم وآخرهم، وفيهم أسواقهم (2) ومن ليس منهم؟ قال:"يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم" (رواه البخاري ومسلم وغيرهم) .

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنما يبعث الناس على"

(1) الحديث من أصول السنة، بل من أصول الإسلام، حتى قال بعض السلف: هو ربع الإسلام، وقال آخر: بل ثلث الإسلام، وقال الشافعي: يدخل في سبعين بابا من العلم، ولا ريب أن النية شرط لقبول العبادات، كما أنها تحوّل العادات والمباحات إلى طاعات وقربات، كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة، ولكن المعاصي والمحرمات لا تؤثر فيها النية، فمن أكل الربا ليبني مسجدا، رُدّ عليه، ولا أثر لنيّته، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.

(2) أسواقهم: إن كان جمع سوق، فالمراد به أهلها، وإن كان جمع سوقة - وهم الرعية - فظاهر، كما في"مجمع بحار الأنوار"، والمراد بهم: الضعفاء والأسارى ونحوهم ممن لا نية له في الغزو والتخريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت