نياتهم" (رواه ابن ماجه بإسناد حسن) (1) ، ورواه أيضا من حديث جابر إلا إنه قال:"يحشر الناس"."
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: رجعنا من غزوة تبوك مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"إن أقواما خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا، حبسهم العذر" (2) (رواه البخاري، وأبو داود) ، ولفظه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا، ولا أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم من واد، إلا وهم معكم"قالوا: يا رسول الله، وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ قال:"حبسهم المرض".
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا ينظر إلى أجسادكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم" (3) (رواه مسلم) .
وعن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه"قال:"ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزا، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر" (أو كلمة نحوها) .
"وأحدثكم حديثا فاحفظوه"قال:"إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه"
(1) رواه في الزهد [4229] ، ونقل محققه عن الزوائد للبوصيري: أن في إسناده ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، قال: ويشهد له حديث جابر بعده [4230] وقد رواه مسلم.
(2) من هؤلاء: الذين لم يكن لديهم ركائب تنقلهم إلى تبوك، ولا أموال يشترون بها ركائب، وهم الذين ذكرهم القرآن بقوله تعالى: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} [التوبة: 92] .
(3) لهذا كانت أعمال القلوب هي الأساس في الدين أمرا ونهيا، فأفضل العبادات عبادات القلوب، وأخطر المعاصي معاصي القلوب، وهي المهلكات.