فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 116

الله مالا وعلما (1) ، فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا، فهو صادق النية (2) ، يقول: لو أن لي مالا لعلمت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا، ولم يرزقه علما، يخبط في ماله بغير علم، ولا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقا، فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فوزرهما سواء" (3) (رواه أحمد والترمذي واللفظ له، وقال: حديث حسن صحيح) (4) ."

وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يقول الله عز وجل: إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها، فإن عملها فاكتبوها بمثلها، وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة، وإن أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها اكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها، إلى سبعمائة" (رواه البخاري، واللفظ له، ومسلم) .

وفي رواية لمسلم قال: عن محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"قال الله عز وجل:"إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم

(1) المراد بالعلم هنا: البصيرة والمعرفة الراسخة التي تنير لصاحبها الطريق، وهو يدلنا على أهمية المعرفة في السلوك الأخلاقي، فلا فضيلة بلا معرفة، كما أن لا عبادة بلا علم.

(2) صدق النية يدل على أن الأمر ليس مجرد خاطرة تمر بالبال، ثم تنطفئ الشرارة، بل هي خط نفسي عميق؛ يجعل صاحبه يعيش بهذا الأمر، حَالِمًا به، حريصا عليه، راغبا فيه، لهذا استوى في الأجر هو وصاحب العمل.

(3) هذا هو أخيب الرجلين، فقد خسر الآخرة، ولم يكسب الدنيا، والسبب سوء نيّته.

(4) الحديث في مسند أحمد (4/ 231) ، وهو في الترمذي [2326] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت