فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 116

وقال الفضيل بن عياض: إنما يريد الله منك نيتك وإرادتك.

وقال بعض السلف: من سره أن يكمل له عمله فليحسن نيته، فإن الله عز وجل يأجر العبد إذا حسنت نيته، حتى باللقمة (1) .

وقال الثوري: كانوا يتعلمون النية للعمل، كما تتعلمون العمل.

وقال بعض العلماء: اطلب النية للعمل قبل العمل، ومادمت تنوي الخير فأنت بخير.

وكان بعض المريدين يطوف على العلماء يقول: من يدلني على عمل لا أزال فيه عاملا لله تعالى، فإني لا أحب أن يأتي علي ساعة من ليل أو نهار، إلا وأنا عامل من عمال الله. فقيل له: قد وجدت حاجتك، فاعمل الخير ما استطعت، فإذا فترت - أو تركته - فهم بعمله (أي انوه) فإن الهام بعمل الخير كعامله (2) .

وأما تجريد النفس من أهوائها الظاهرة والخفية، وتصفية النية من الشوائب والرغبات الذاتية والدنيوية، فما أشقه على النفس وما أقساه! فإنه انتصار على الأنانية وحب الذات، وحب الدنيا، وفناء النفس عن حظوظها وأغراضها العاجلة، وإنه - لو تعلمون - عظيم!

ولهذا يحتاج إلى مجاهدة شديدة للنفس، ومراقبة دائمة لمداخل الشيطان إليها، وتنقية لها من عوامل الدغل والرياء، وحب الجاه والظهور، وحب المنافع الشخصية، وهي عوامل غلابة ذات سلطة وتأثير على النفس البشرية، ولهذا سئل أحد الربانيين، وهو سهل بن عبدالله التستري: أي شيء أشد على النفس؟ فقال: الإخلاص، لأنه ليس لها فيه نصيب.

(1) ذكر ذلك كله الحافظ ابن رجب في شرح حديث: إنما الأعمال بالنيات، وقال: خرّج ذلك كله ابن أبي الدنيا في كتاب"الإخلاص والنية"، انظر: جامع العلوم والحكم بتحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط، ص 70 - 71، وانظر: فضيلة الإخلاص من ربع المنجيات من"الإحياء"للغزالي.

(2) انظر:"الإحياء"ص 2688 طبعة الشعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت