فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 116

وقال غيره: تخليص النيات أشد على العاملين من جميع الأعمال.

وقال يوسف بن الحسين الرازي: أعز شيء في الدنيا والإخلاص، وكم اجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي، فكأنه ينبت فيه على لون آخر.

بل بالغ بعضهم فقال: طوبى لمن صحت له خطوة واحدة لا يريد بها إلا الله تعالى!!

وقال بعضهم: في إخلاص ساعة نجاة الأبد، ولكن الإخلاص عزيز!

وذلك لغلبة حظوظ النفس على العاملين، وصعوبة التجرد من أهوائها، ولهذا اشترط القرآن خلوص المنافق من نفاقه، وانضمامه إلى قافلة المؤمنين: أن يخلص دينه لله، قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا. إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 145 - 146] ، فلم يكتف منهم بالتوبة، والإصلاح والاعتصام بالله، حتى يخلصوا دينهم لله.

وكان عمر رضي الله عنه يقول: اللهم اجعل عملي كله صالحا، واجعله لوجهك خالصا، ولا تجعل لأحد فيه شيئا.

وكان من دعاء مطرف بن عبدالله: اللهم إني استغفرك مما تبت إليك منه، ثم عدت فيه. واستغفرك مما جعلته لك على نفسي، ثم لم أف لك به. واستغفرك مما زعمت أني أردت به وجهك، فخالط قلبي منه ما قد علمت!

وقال محمد بن سعيد المروزي: الأمر كله يرجع إلى أصلين: فعل منه تعالى بك، وفعل منك له، والمطلوب منك في فعله: الرضا بما فعل، وفي فعلك: الإخلاص فيما تعمل، فإذا أنت قد سعدت بهذين، وسعدت في الدارين.

ومن الناس من تراه فتظنه يعمل للإسلام بحرارة وصدق، بل ربما ظن هو نفسه كذلك، فإذا فتشت عن قلبه وسبرت حقيقة نواياه، وجدته طالب دنيا في ثوب صاحب دين، يعمل لنفسه، وهو يوهم غيره - وربما يوهم نفسه - أنه يعمل لربه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت