وحديث سهل بن سعد عند البخاري، قال:"مر رجل على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لرجل عنده جالس:"ما رأيك في هذا"؟ قال: رجل من أشراف الناس، هذا والله حري إن خطب أن ينكح (أي يزوج) ، وإن شفع أن يشفع! فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم مر رجل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما رأيك في هذا"؟ قال: يا رسول الله، هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا أحرى إن خطب ألا ينكح، وإن شفع إلا يشفع، وإن قال ألا يسمع لقوله! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"هذا خير من ملء الأرض مثل هذا" (1) ."
وحديث ثوبان: أنه - - صلى الله عليه وسلم - - قال:"إن من أمتي من لو أتى أحدكم يسأله دينارا لم يعطه إياه، ولو سأله درهما لم يعطه إياه، ولو سأله فلسا لم يعطه إياه، ولو سأل الله الجنة لأعطاه إياها" (2) .
ومن الآثار في ذلك: ما كتب به عمر بن الخطاب إلى أبي موسى يقول: من خلصت نيته لله، كفاه الله تعالى ما بينه وبين الناس.
وكان مطرف يقول: من صفا صفى له، ومن خلط خلط عليه.
وكان معروف الكرخي يضرب نفسه، ويقول: يا نفس أخلصي تتخلصي!
وكتب بعض الصالحين إلى أخ له: أخلص النية في أعمالك يكفك منها القليل.
وقال الجنيد: إن لله عبادا عقلوا، فلما عقلوا عملوا، فلما عملوا أخلصوا، فاستدعاهم الإخلاص إلى أبواب البر أجمع.
(1) رواه البخاري في صحيحه. انظر: البخاري مع الفتح (9/ 117) ، (11/ 236) ، ولم يَرْوِه مسلم كما وهم المنذري في"الترغيب والترهيب"، والنووي في"رياض الصالحين".
(2) قال العراقي في"تخريج الإحياء": رواه الطبراني في"الأوسط"بإسناد صحيح.