فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 116

ورواه أبو يعلى بنحوه من حديث حذيفة إلا أنه قال فيه:"يقول كل يوم ثلاث مرات") (1) .

وكما حذرت الأحاديث النبوية من آفة الرياء، حذرت من آفة أخرى هي: حب الجاه والشهرة، والحرص على علو المكانة عند المخلوقين.

وقد جاء في بعض الآثار:"حب المال والجاه ينبتان النفاق في القلب، كما ينبت الماء البقل" (2) .

وربما كان حب الجاه والمنزلة عند بعض الناس أهم بكثير من حب المال، فقد يبذل المال طيب النفس، ليحصل على الجاه والشهرة، وقد ذكر الإمام الغزالي إلى أن الجاه أهم من المال لأوجه ثلاثة ذكرها.

وقد جاء مرفوعا من حديث كعب بن مالك:"ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه" (3) .

والمراد بالشرف في الحديث: المكانة والجاه عند الخلق.

وكل ما مضى من النصوص من كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، في التحذير من الرياء، وحب المال والجاه والشهرة، يدلنا بكل جلاء على خطر معاصي القلوب، وآفاتها وآثارها المدمرة للأعمال التي ظاهرها الصلاح، ولهذا كانت طاعات القلوب مقدمة على طاعات الجوراح، والإخلاص في مقدمة هذه الطاعات، لأنه شرط قبولها كلها، فما حقيقة هذا الإخلاص؟؟

هذا ما نبينه في الفصل التالي.

(1) أورده الهيثمي في المجمع وتكلم عليه (10/ 224) .

(2) ذكره الغزالي في"الإحياء"على أنه حديث مرفوع، وقال العراقي: لم أجد.

أقول: فحسبه أن يكون من كلام بعض السلف.

(3) رواه أحمد والترمذي عن كعب، كما في صحيح الجامع الصغير [6520] ، والنسائي في"الكبرى"كما في تخريج أحاديث"الإحياء"للحافظ العراقي. وقال الترمذي: حسن صحيح. وشرحه الحافظ ابن رجب في رسالة مستقلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت