فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 204

أميين، ما عندهم من المعارف والفنون عين ولا أثر إلا ما فطرهم الله تعالى عليه: من الفصاحة والبلاغة، ولم يجتمع مع أهل المعارف اجتماعا يؤهله لاكتساب شيء مما جاء به، وبلغه للخلق، وما جاء به بحر عجاج يستغرق الإحاطة بعشره العمر المديد، جزم ذلك العاقل اللبيب أن حاله عليه السلام، وحال شريعته هو أمر خارق للعادة، يحكم العقل بأنه معجزة أكرمه الله تعالى بها مؤيدة لدعواه، ولكن هذه المعجزة لا يدركها ولا يفهم كنهها إلا أهل الدقة في النظر، وأذكياء الخلق من البشر، لأن من سواهم لا يفهم إلا المعجزات المحسوسة بحاسة السمع والبصر: مثل كلام الحجر، والشجر، وانشقاق القمر، والله تعالى قد أيد نبيه عليه السلام بكلا النوعين من المعجزات، كما يظهر مما قدمناه في بيان معجزة القرآن الشريف وسواها من المعجزات المنقولة في الحديث المنيف، ولنذكر الآن طرفا من بيان حال شريعته عليه الصلاة والسلام، وحالته الشريفة العظيمة الشأن، عسى أن ينتفع بذلك بعض أهل هذا الزمان، فنقول:

إذا نظر العاقل المنصف في شريعة حضرة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم نظر من يريد الاطلاع على الحقائق، وأحاط بأسرارها على قدر الطاقة سالكا أوضح الطرائق، ظهر له ظهور الشمس في رابعة النهار: أن الشريعة المحمدية تأمر بكل خير، وتنهى عن كل شر وضير، هي: أنفع ما يكون للأنام، على مدى الليالي والأيام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت