فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 204

إلى مكان يقوم فيه، أو محل يحل فيه، أو مخصص يخصصه، أو موجد يوجده.

والدليل على ذلك أنه قد ثبت في دليل المخالفة للحوادث أنه تعالى ليس جوهرا ولا جسما؛ فلا يحتاج إلى مكان يقوم فيه، لأن الاحتياج إلى المكان من خواص الجواهر والأجسام، وثبت هناك أنه تعالى ليس عرضا؛ فلا يحتاج إلى محل يحل فيه ويتقوم به كما تحتاج الأعراض مثل الألوان والطعوم إلى ذلك؛ وثبت أيضا أنه تعالى قديم فلا يحتاج إلى مخصص يخصصه، وموجد يوجده، فثبت وجوب قيامه تعالى بنفسه، واستحالة قيامه بغيره، وهو المطلوب.

الصفة السادسة: الوحدانية

يجب لله تعالى الوحدانية؛ أي أنه تعالى واحد في ذاته، وفي صفاته، وفي أفعاله، ويستحيل عليه ضدها وهو: أن لا يكون تعالى واحدا فيما ذكر، بأن يكون مركبا في ذاته، أو في صفاته، أو يكون له مماثل في ذاته، أو في صفاته، أو له مشارك في خلق فعل من الأفعال.

أما الدليل على أنه تعالى ليس مركبا في ذاته، ولا في صفاته، فهو: أنه تعالى لو كان مركبا في واحد منهما لأشبه الحوادث في خاصة من خواصها ومقتضيات ذاتها وهو التركيب - كما تقدم في دليل مخالفته تعالى للحوادث - فيكون حادثا مثلها، وقد قام الدليل على وجوب قدمه تعالى واستحالة حدوثه.

وأما الدليل على أنه تعالى ليس له مماثل في ذاته، ولا في صفاته، فلأنه لو وجد له مماثل في ذاته يجب لذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت