فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 204

الفصل السادس: في بيان ما يجوز في حق الله تعالى، وبيان مسال خالفنا فيها أهل البدع

قد تقدم بيان ما يجب لله تعالى وما يستحيل عليه سبحانه، فلنشرح الآن في هذا الفصل ما يجوز في حقه تعالى، فنقول:

يجوز في حقه تعالى فعل كل جائز أو تركه، مهما كان الجائز عظيما دقيق الصنعة، فالله تعالى قادر على صنعه.

والدليل على ذلك من نصوص الشرع الشريف قوله تعالى: {والله على كل شيء قدير} [] .

والدليل عليه عقلا: أن الله تعالى تام القدرة، كامل العلم، وأن كل جائز هو قابل للوجود والعدم، فيكون الله تعالى قادرا على إيجاده وإعدامه، والذي يوضح جواز فعله تعالى لكل جائز أو تركه مهما كان الجائز عظيما دقيقا ما نشاهده في هذا العالم من عظائم مصنوعاته تعالى، وغرائب مبتدعاته، فإنه قد تصرف فيها بقدرته إيجادا وإعداما، نعم قد جرت عادته تعالى بأن لا يوجد خوارق العادات، أي الأمور العظيمة التي لم تجر العادة بوجودها إلا على أيدي رسله - عليهم الصلاة والسلام - معجزة لهم، وتصديقا لدعواهم الرسالة، أو على أيدي أوليائه كرامة لهم، أو على أيدي بعض عباده معونة لهم، أو استدراجا، أو خذلانا - كما سيأتي تفصيله - وكل ذلك في النادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت