ويبتدئ من لقيه بالسلام، ويبدأ أصحابه بالمصافحة، ويكرم من يدخل عليه، وربما بسط ثوبه ويؤثره بالوسادة، ويعزم عليه بالجلوس عليها إن أبى، ويدعو أصحابه بأحب أسمائهم إليهم، وكان لا يجلس إليه أحد وهو يصلي إلا خفف صلاته وسأله عن حاجته، وإذا فرغ عاد إلى صلاته.
وروي عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال: «كان خدمة المدينة يأتون رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا صلى الغداة» أي الصبح «فما يؤتى بآنية إلا غمس يده فيها، وربما كان ذلك في الغداة الباردة يريدون التبرك به» .
وأما شفقته ورحمته على أمته فذلك أمر مشهور، وشواهده لا تحصى، وقد كان يسمع بكاء الصبي، فيتجوز في صلاته رحمة بأمه، ويكفي بالدلالة على ذلك أنه: ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، فجزاه الله تعالى عنا كل خير.
وأما خلقه بالوفاء، وحسن العهد، وصلة الرحم، فهو شهير موفور. وقد روي أنه وفد عليه وفد النجاشي ملك الحبشة الذي كان قد هاجر إلى بلاده جملة من الصحابة، فأكرم مثواهم، فقام صلى الله تعالى عليه وسلم يخدم أولئك الوفد بنفسه، فقال أصحابه: نكفيك، فقال: إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين، وإني أحب أن أكافئهم.
وأقبل أبوه من الرضاعة، فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه، ثم أقبلت أمه، فوضع لها شق ثوبه من جانبه، فجلست عليه، ثم أقبل أخوه