فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 204

فيراها تأمر الخلق بالاعتقاد بالعقائد الصحيحة في حق الله تعالى بوصفه سبحانه بكل كمال يليق بشأن الألوهية، وتنزيهه عن كل نقص تتعالى عنه صفة الربوبية، وكذلك في حق الرسل الكرام الذين جعلهم الله تعالى هداة الأنام: من نحو اعتقاد عصمتهم من المعاصي، وتنزيههم عن كل نقص يخل بمنصب الرسالة.

وتأمر بعبادات هي في الحقيقة عائدة بالنفع على العباد، فتأمر بالطهارة، وهي مع ما اشتملت عليه من منافع النظافة والنشاط للأبدان، تذكار للإنسان بالتوبة التي هي طهارة المرء من الذنوب والآثام، وتأمر بعبادة الصلاة، وهي من أعظم المهذبات للنفس، بما اشتملت عليه من الخضوع والخشوع، والركوع والسجود: تعظيما لله تعالى، وفيها التوسل إليه سبحانه وتعالى والضراعة لديه، وسؤاله الرحمة والمغفرة والإعانة والاستعاذة من العقاب، فلذلك كانت وصلة بين العبد وربه، وتذكارا له بمن هو الرقيب عليه. فلو أن الإنسان استغرق في الغفلة عن مولاه، بانهماكه في أشغال دنياه، لطغت نفسه، وأنساه الشيطان ذكر خالقه، وهوّن عليه سلوك سبيل المعاصي والشهوات، ولكنه بوقوفه في اليوم والليلة خمس مرات بين يدي مولاه، مستحضرا عظمته وجلاله، يلتجئ إلى التوبة عما جناه، وتفتر همته عما من المعاصي نواه، وفي ذلك يظهر مصداق قوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [] .

وفي اجتماعات الصلوات: من صلاة الجماعة، والجمعة، والعيدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت