فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 204

يثبت: أن الإله الذي هو موجد العالم لا يجوز أن يكون حادثا عن شيء آخر، وإلا يلزم الدور فيما لو قلنا أن وجود الإله متوقف على وجود العالم، أو التسلسل فيما لو قلنا إن وجود الإله متوقف على وجود شيء، والشيء الآخر متوقف على آخر، وهكذا إلى غير نهاية، وكلٌّ من الدور والتسلسل محال - كما تقدم - فما يؤدي إلى واحد منهما وهو: كون الإله حادثا متوقفا على غيره يكون محالا، وإذا استحال حدوثه وجب أن يكون قديما، إذ لا واسطة بين الحدوث والقدم، ووجوب قدمه سبحانه، واستحالة حدوثه هو المطلوب.

ثم بعد ثبوت قدم الله تعالى واستحالة حدوثه نقول: إن قدمه سبحانه لذاته، وليس قدمه لغيره، بمعنى أن أمرا آخر اقتضى وجوده، لأنه لو قيل: بأنه قديم لغيره لانتقل الكلام إلى ذلك الغير، ويقال: هل هو قديم لذاته أو لغيره؟ وهكذا إلى غير نهاية، فيلزم التسلسل، وهو محال، فلم يبق إلا القول: بأنه قديم لذاته أي أنه ليس مستند في قدمه إلى سواء.

الصفة الثالثة: البقاء

يجب لله تعالى البقاء، ويستحيل عليه ضده، وهو الفناء والزوال. والدليل على ذلك أنه قد ثبت وجوب القدم الذاتي لله تعالى، واستحالة الحدوث عليه سبحانه، وما دام أنه تعالى ذديم لذاته، وذاته تعالى قائمة، وقيامها يستلزم وجودها، فلا يجوز أن يقبل الفناء والزوال، فثبت بهذا أن الله تعالى يجب له البقاء، ويستحيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت