فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 204

وأما حسن عشرته وآدابه وبسط خلقه مع أصناف الخلق فهو أمر مشهور؛ فورد أنه كان أوسع الناس صدرا، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، وكان يؤلف المسلمين ولا ينفرهم، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، يتفقد أصحابه، ويعطي كل جليس نصيبه، ولا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه؛ من جالسه أو قاربه صبر على سؤاله، وذكر حوائجه حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس بسطه وخلقه، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق سواء، كان دائم البشر، سهل الخلق، ليس بِفَظّ، ولا غليظ، ولا صخاب، ولا عياب، ولا فحاش، ولا مداح.

وكان يجيب من دعاه، ويقبل الهدية، ولو كانت كراعا، ويكافئ عليها.

قال أنس رضي الله تعالى عنه: «خدمتُ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عشر سنين، فما قال: أف قط، وما قال لشيء صنعته لِمَ صنعته، ولا لشيء تركته لِمَ تركته» .

ولا دعاه أحد من أصحابه أو من أهل بيته إلا قال: لبيك، وكان يمازح أصحابه ولا يقول في مزاحه إلا حقا، ويخالطهم، ويحادثهم، ويداعب صبيانهم ويجلسهم في حجره، ويجيب دعوة العبد والحر والأمة والمسكين في أقصى المدينة، ويقبل عذر المعتذر، وما أخذ أحد بيده فيرسله بيده حتى يرسلها الآخذ، ولم ير مقدما ركبتيه بين يدي جليس له،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت