8 - «اِتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ اَلْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» ، وقوله:
9 - «خَيْرُ الْأُمُوْرِ أَوْسَاطُهَا» ، وقوله:
10 - «أَحْبِبْ حَبِيْبَكَ هَوْنَامًّا، عَسَى أَنْ يَكُوْنَ بَغِيْضَكَ يَوْمًا مَّا» ، وقوله:
11 - «اَلسَّعِيْدُ مَنْ وَعَظَ بِغَيْرِهِ» إلى غير ذلك من جواهر الكلام وجوامعه، وبديع الحكم التي يقصر عن استيفائها القلم.
وأما حلمه عليه السلام وعفوه وصبره فقد كان في الدرجة العليا من هذه الأخلاق، فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم ما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله تعالى فينتقم لله بها.
ولما آذاه المشركون أشد الأذى قيل له: لو دعوت عليهم، فقال: «إِنِّيْ لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَلَكِنِّيْ بُعِثْتُ دَاعِيًا وَرَحْمَةً: اَللَّهُمَّ اِهْدِ قَوْمِيْ فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُوْنَ» .
نعم، أخذ يدعو على القبائل التي غدرت بجملة من قراء الصحابة وقتلهم ظلما، غيرة منه عليه السلام على حرمة الله التي انتهكت في قتل أولئك المؤمنين المظلومين، ولما أنزل الله تعالى عليه: {لَيْسَ لَكَ مِنَ اْلأَمْرِ شَيْءٌ} [] كفَّ عن الدعاء عليهم، وفوض الأمر إليه تعالى، وكم هم أناس بقتله غدرا وقبض عليهم فعفا عنهم؟! وكم جافاه أجلاف العرب فلاطفهم، فهو كما نقل وصفه في الكتب القديمة: إنه لا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، وكم صبر على مقاساة قريش وصابر الشدائد الصعبة معهم إلى أن أظفره الله تعالى عليهم، وحكمه فيهم وهم لا يشكون في إهلاكه لهم عن آخرهم، فما زاد على أن عفا وصفح عنهم، وقال: «أَقٌوْلُ كَمَا قَالَ أَخِيْ يُوْسُفُ: {لَا تَثْرِيْبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} [] ، إِذْهَبُوْا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ» .