والآثار في ذلك كثيرة، وكلها تدل على أنه عليه الصلاة والسلام كان أبعد الناس غضبا، وأسرعهم رضا.
وأما جوده وسخاؤه وسماحته عليه السلام فقد كان بحرا ذاخرا في هذه الأخلاق الكريمة.
فمما روي أن رجلا سأله فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه وقال: أسلموا، فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى فاقة.
وأعطى غير واحد مائة من الإبل. وردّ على هوازن سباياهم، وكانوا ستة آلاف، وقُوِّم ما وهبه لهوازن، فكان خمسمائة ألف ألف، والروايات في ذلك أكثر من أن تحصى.
وأما شجاعته ونجدته عليه الصلاة والسلام فقد كان منهما بالمكان الذي لا يجهل؛ قد حضر المواقف الصعبة، وفرّ الكماة والأبطال عنه غير مرة وهو ثابت لا يبرح، ومقبل لا يدبر ولا يتزحزح.
قال علي رضي الله تعالى عنه: كنا إذا حمي البأس، واحمرت الحدق، اتقينا برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه.
وأما حياؤه وإغضاؤه فقد كان عليه الصلاة والسلام أشد الناس حياء، وأكثرهم عن العورات إغضاء، فكان لا يشافه أحدا بما يكره، حياء وكرم نفس، حتى كان إذا بلغه عن أحد ما يكرهه لم يقل: ما بال فلان يقول كذا، ولكن يقول: ما بال أقوام يصنعون أو يقولون كذا؛ ينهى عنه ولا يسمى فاعله، ولم يكن عليه الصلاة والسلام فاحشا، ولا متفحشا، ولا صخابا في الأسواق، ولا يجزي السيئة السيئة.