فهرس الكتاب
من الرضاعة فقام فأجلسه بين يديه. وقد ورد في صفته صلى الله تعالى عليه وسلم أنه: يصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويكسب المعدوم، ويعين على نوائب الحق.
وأما تواضعه عليه الصلاة والسلام مع علو منصبه ورفعة رتبته فكان أعظم الناس تواضعا، وأعدمهم كبرا، وكان يقول: «إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ» .
وكان يركب الحمار ويردف خلفه، ويعود المساكين، ويجالس الفقراء، ويجيب دعوة العبد، ويجلس مع أصحابه مختلطا بهم، حيثما انتهى به المجلس جلس، وكان يدعى إلى خبز الشعير فيجيب، ويأكل مع الخادم، وحج على رحل رثّ وعليه كساء من صوف لا يساوي أربعة دراهم، وقد أهدى في ذلك الحج مائة بدنة، وكان في بيته في مهنة أهله؛ يحلب شاته، ويرقع ثوبه، ويخصف نعله، ويكنس البيت، ويعلف البعير، ويخدم نفسه، ويحمل ما يشتري من السوق مع كثرة عبيده وخدمه وتشوق الناس لخدمته، لكنه يحب فعل ذلك تواضعا وتشريعا.
وأما عدله وعفته وصدق لهجته صلى الله تعالى عليه وسلم فقد كان أعدل الناس، وأعفهم، وأصدقهم لهجة منذ كان؛ اعترف بذلك أعداؤه، وكان يتحاكم إليه في الجاهلية قبل الإسلام، وورد أنه: ما لمست يده يدا امرأة قط لا يملك رقها، وما خير في أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس، وقد جزَّأَ نهاره ثلاثة أجزاء؛