فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 204

وكذلك لم تدع بابا من أبواب المعاملات والسياسات البشرية إلا وضعت له قواعد وشرعت له أصولا ينتظم بها أمر المعاش بين البشر ويستوفي بها كل من القوي والضعيف حقه: فبينت أصول البيوع، والشركات، والأنكحة، والمواريث، والمعاهدات، وكيفية الإطاعة لولاة الأمور، وكل ما يقوم به صلاح الأمة من كلي وجزئي يعلم ذلك من الاطلاع على كتب الفقه أصولا وفروعا.

فإتيان رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الشريعة التي عجز عن الإتيان بها أكبر العلماء، وأحذق الأذكياء، وأكبر السياسيين الممارسين سياسة الأمم، مع أنه عليه الصلاة والسلام كان أميا لا يقرأ ولا يكتب، ولم يتفق له تعلم من أحد البشر في مدة حياته هو معجزة خارقة للعادة، ودليل على أن تلك الشريعة من عند الله تعالى، أرسله بها سبحانه لإرشاد الخلق إلى الحق.

أما كونه عليه السلام أميا لا يقرأ ولا يكتب فهو أمر مشهود متواتر بالتواتر الصحيح الذي جاءت به المئات والألوف من العدول الثقاة، وقد صرح به في القرآن الشريف في عدة آيات، والقرآن يتلى على رؤوس الأشهاد من زمنه عليه السلام إلى يومنا هذا، ولم ينكر كونه أميا أحد من قومه، ولا أحد وجد بعد زمانه. قال الله تعالى في القرآن الكريم: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كَتَابٍ وَلَا تُخُطُهُ بِيَمِيْنِكَ، إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُوْنَ} [] .

وأما أنه عليه السلام لم يتفق له التعلم من أحد من الناس، فلأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت