فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 204

الفصل الثاني: في رد الشبه عن النصوص الواردة في شؤون الملائكة والجن

قد تقدم لنا في الباب الثاني: وجوب الإيمان بالملائكة، والآن نقول: إنه قد وردت نصوص الشريعة متواترة أو مشهورة وأحاديث آحادية، لكن لكثرتها، وتعدد طرقها، بلغ ما يستفاد منها درجة التواتر يدل جميع ذلك على أن الله تعالى خلق أجساما لطيفة نورانية تسمى ملائكة، قادرة على الشكل بأي شكل أرادت، وأنها تقطع المسافات التي بين السماوات والأرض في مدة قصيرة جدا، وأنها تمر أمامنا ولا نراها، وأنها تفعل أفعالا عظيمة تعجز عنها قوى البشر، وأنها موكلة بحوادث هذا الكون: كنزول الأمطار، وتدبير عالم الحيوان والنبات، وغير ذلك.

وأنه تعالى خلق أجساما أخرى تسمى جنا تشابه الملائكة المذكورين في بعض خواصها، من نحو: الاقتدار على التشكل، والاحتجاب عن الأبصار، والاقتدار على أعمال عظيمة، ولكنها تخالفهم بأنها ليست نورانية مثلهم، وأنها مكلفة كالبشر، فمنهم المؤمن الطائع، والعاصي، والكافر.

وقد وردت شبه على وجود الملائكة والجن وشؤونهم، من نحو: الاقتدار على التشكل، والأعمال الشاقة، مع أنهم أجسام لطيفة، وغير ذلك من بعض الفلاسفة المتقدمين، وتبعهم المتأخرون.

ونقول في بيان رد تلك الشبهة، وإظهار أنها أوهام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت