لا تقوم لدى الإيمان بعظمة قدرة الله تعالى على إيجاد الملائكة والجن في تلك الشؤون والأحوال.
اعلم أنه من الممكن الجائز عقلا أن الله تعالى عظيم القدرة، واسع العلم، قد خلق الملائكة من مادة لطيفة كمادة الهواء، أو الأثير الذي يقول به المتأخرون من أنه مادة لطيفة جدا مالئة الكون لا ترى، وقد كونهم سبحانه من تلك المادة، وجمع أجزاءهم بكيفية صالحة لتلك الخواص والشوؤن التي ذكرناها لهم، كما كوّن سبحانه الحيوان من العناصر الجمادية بكيفية أكسبته قبول الحياة، وجميع قواها من الإدراك والحركة وغير ذلك بعد أن لم يكن للعناصر شيء من ذلك، ويحتمل حينئذ أن عدم رؤيتنا إياهم لشفافتهم ولطافتهم كالهواء والأثير، على أن الأمر ظاهر جدا على ما ثبت لدينا معشر المسلمين من أن الرؤية بمحض خلق الله تعالى فمن الممكن أن الله تعالى لا يخلق رؤيتنا لهم عند مرورهم أمامنا، ثم إن اقتدارهم على التشكل مع أنه جائز عقلا داخل تحت تصرف قدرة الله تعالى يمكن توجيهه وبيان كيفيته تقريبا للعقول بإمكان أن الله تعالى كون تلك الأجسام على كيفية يقتدرون بها على تناول كمية من الهواء أو الأثير أو نظير ذلك وتكثيفها وتكوينها على الصورة التي يريدونها، ثم يلبسونها كما يلبس الثوب، فيظهرون للأبصار بتلك الصور، في الأعمال الكيماوية